يستقطب أنبوب الغاز المغربي النيجيري اهتماماً دولياً متزايداً، في ظل الحاجة الماسّة إلى إمدادات مستقرة من الوقود في أوروبا حيث سيشهد هذا المشور عند اكتماله تدفُّق الغاز النيجيري عبر المغرب إلى الأسواق الأوروبية من خلال أنبوب بحري على طول ساحل غرب أفريقيا.

أنبوب الغاز المغربي النيجيري

ولذلك أعلنت الحكومة النيجيرية أنها تسعى بنشاط لجذب مستثمرين دوليين لمشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري الذي يُعرَف الآن باسم أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي الذي تصل تكلفته إلى نحو 25 مليار دولار.

وبالإضافة إلى التمويل تسعى نيجيريا للحصول على خبرة فنية من شركات خاصة، لتطوير أنبوب الغاز، الذي يمتد على مسافة 6800 كيلومتر من بينها 5100 كيلومتر بحري ويزوّد 13 دولة على طول مساره.

ووفق المعلومات اجتمع نائب الرئيس النيجيري كاشيم شيتيما مع وفد من شركة فيتول لتجارة الطاقة والسلع، خلال الأسبوع الجاري، لدعم تطوير المشروع الذي من المقرر أن يبدأ الإنتاج في عام 2029.

نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا

وفي اجتماع مع شركة فيتول لتجارة الطاقة والسلع، أكد نائب الرئيس النيجيري كاشيم شيتيما أن بلاده “تدرس بجدّية خيار نقل غازنا إلى أوروبا.. إنه مشروع مكلف يتطلب نحو 25 مليار دولار، بالإضافة إلى الخبرة الفنية”.

وتابع: “استقرار إمدادات الغاز أمر بالغ الأهمية، ولهذا السبب ندرس خيار أنبوب غاز تحت البحر”.

وأشار شيتيما إلى التدابير المُتخذة لتعزيز استثمار الغاز الطبيعي، مثل مبادرات نيجيريا للغاز المُسال، داعيًا كبار الشخصيات في شركة فيتول إلى الالتزام بمشروع أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي، الذي يهدف إلى تعزيز إمدادات الطاقة في أوروبا، من بين أهداف أخرى.

وقال شيتيما: “أدعوكم بصدق للانضمام إلينا في إنجاح هذا المشروع”، مضيفاً: “نحن بحاجة إلى خبرتكم أكثر من أموالكم”.

وحثَّ نائب الرئيس شركة فيتول على الاستفادة من نفوذها ومواردها العالمية؛ إذ ترغب الحكومة النيجيرية في الاستفادة من خبرة فيتول اللوجستية وشبكتها الدولية لوضع هيكل مالي وتقني قوي بما يكفي لدفع مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي، بحسب ما نقلته وكالة “إيكوفين” (Ecofin).

تمويل أنبوب الغاز المغربي النيجيري

تبدو شركة فيتول منفتحة على دراسة اقتراح تمويل أنبوب الغاز المغربي النيجيري، فقد قال المدير المالي للمجموعة جيفري ديلابينا: “لطالما كانت نيجيريا شريكًا وثيقًا ومحوريًا لشركة فيتول”.

وتابع: “لقد شاركنا في العديد من المجالات، بدءًا من عمليات التكرير والتمويل والتجارة، وصولًا إلى الدعم الحكومي عند الحاجة”.

وأضاف: “نؤكد التزام فيتول، واستعدادنا الدائم لتوظيف رأس المال عند الحاجة.. نودّ أن نؤكد التزام فيتول تجاه هذا البلد، ونرغب في البقاء فيه والتطور معه”، وفق التصريحات التي نقلتها منصة “ذا ويسلر” (The Whistler).

وإذا تحقق ذلك، فإن مشاركة شركات مثل فيتول يمكن أن تعزز مصداقية المشروع وتمهّد الطريق لالتزام أوسع من مستثمرين آخرين.

علاوةً على ذلك، تسير الدراسات الفنية على قدم وساق، بدعم من البنك الإسلامي للتنمية، وإعطاء الأولوية لمشروع أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي في خطط الطاقة للاتحادين الأفريقي والأوروبي.

وأبدت دولٌ اهتمامها بتمويل أنبوب الغاز المغربي النيجيري، ففي مايو/أيار 2025، وافقت الإمارات على الإسهام في تمويل المشروع، وفق ما نقلته منصة “إنرجي كابيتال آند باور” (Energy Capital & Power).

كما أعربت الولايات المتحدة عن اهتمامها بأنبوب الغاز الذي يهدف إلى نقل 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى أوروبا.

تأجيل محتمل لأنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي

كان مصدر مغربي مطّلع قد صرّح بأن قرار الاستثمار النهائي في مشروع المغربي النيجيري الذي يُعرف باسم أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي تأجَّل من النصف الثاني من العام الجاري، إلى النصف الأول من العام المقبل (2026).

وأوضح المصدر أن هذا التأجيل يرجع إلى عدم اكتمال من دراسات الجدوى المتعلقة بالمشروع، وأيضاً عدم توفير مشترين محتملين للغاز بعقود تضمن جدوى المشروع على المدى الطويل.

وقال المصدر الذي يُصنَّف بأنه شديد الاطّلاع على المشروع: “هذا المشروع ضخم للغاية، وكونه يمرّ عبر 11 دولة، إلى جانب المغرب ونيجيريا ليصبح الإجمالي 13 دولة، فإنه يواجه تحديات غير مسبوقة، ربما تدفع به إلى التأجيل بعد 2026″.

وأضاف: “تنفيذ هذا المشروع الضخم سيتجاوز التكلفة المقدَّرة سابقًا بـ 25 مليار دولار.. نحن نتحدث عن تكلفة لا تقلّ حاليًا عن 30 مليار دولار، ما يتطلب تأمين عقود شراء ضخمة وطويلة الأجل”.

يقول مصدر مغربي، إن هذا المشروع سيوفر الغاز لمحطتي الكهرباء الحاليتين في المغرب “تهدارت” و”عين بني مطهر”، إلى جانب 3 محطات أخرى تُنَفَّذ حاليًا.

كما سيحصل المغرب على رسم عبور للغاز عبر أراضيه “تمامًا مثلما كان يحدث مع أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي الذي كان ينقل الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر المغرب وإسبانيا”.

وأضاف المصدر أن استمرار تأجيل القرار النهائي يعني مع الوقت “استحالة التنفيذ، نظرًا لضخامة مشروع الغاز الضخم”.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً…أكبرها “نورد ستريم 1”.. ما أبرز خطوط أنابيب الغاز الروسي إلى أوروبا؟

صفحتنا على فيس بوك