وقّعت مصر اتفاقية جديدة تُعد خطوة محورية في مسار التحول الطاقي، تستهدف إنشاء مصنع عملاق لإنتاج بطاريات تخزين الكهرباء، بما يعزز قدرات الشبكة القومية ويدعم خطط الدولة للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة.

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الاتفاقية، الموقعة مع شركة كرنكس الصينية، تأتي ضمن جهود توطين الصناعات الإستراتيجية ونقل التكنولوجيا الحديثة المرتبطة بتخزين الطاقة الكهربائية.

اتفاقية استراتيجية لدعم التحول الطاقي في مصر

تسعى مصر من خلال هذه الخطوة إلى تأمين احتياجاتها المستقبلية من تقنيات تخزين الكهرباء وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يسهم في خفض التكلفة وتحقيق الاستدامة ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني.

ويتوقع أن ينعكس المشروع إيجابًا على الاقتصاد المحلي عبر جذب استثمارات أجنبية مباشرة وخلق فرص عمل نوعية وتعزيز سلاسل الإمداد الصناعية، إلى جانب دعم استقرار الشبكة مع التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

مصنع متكامل لتوطين صناعة بطاريات التخزين

يشمل الاتفاق إنشاء مصنع متكامل لإنتاج خلايا بطاريات تخزين الطاقة الكهربائية، مع نقل وتوطين التكنولوجيا الصينية المتقدمة بدءًا من المواد الخام وصولًا إلى مراحل الإنتاج النهائية، اعتمادًا على الخامات المحلية المتاحة.

ويركز المشروع على بناء قاعدة صناعية متكاملة تشمل الصناعات التحويلية اللازمة، بما يضمن استدامة الإنتاج وتعزيز القيمة المضافة ورفع كفاءة التصنيع المحلي في قطاع يرتبط مباشرة بتحول الطاقة عالميًا.

طاقة إنتاجية ضخمة واستثمارات كبرى

تبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمصنع نحو 5000 ميغاواط/ساعة سنويًا، بإجمالي استثمارات تصل إلى 200 مليون دولار، ما يجعله من أكبر مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء في المنطقة.

ويُعد المصنع ركيزة أساسية لدعم مشروعات الطاقة المتجددة، إذ تسهم بطاريات التخزين في معالجة تقلبات الإنتاج وضمان استمرارية التغذية الكهربائية ورفع موثوقية الشبكة القومية.

مصر والشراكات الصناعية لتعزيز أمن الطاقة

يعكس التعاون مع الجانب الصيني توجه القاهرة نحو شراكات صناعية طويلة الأجل تجمع بين التمويل ونقل المعرفة وبناء القدرات المحلية، بما ينسجم مع إستراتيجية الدولة للتنمية الصناعية المستدامة.

ويُعد توطين صناعة بطاريات التخزين محورًا رئيسًا لتسريع تحول الطاقة وزيادة مساهمة الطاقات المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول 2030.

وفي هذا السياق، شهد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري توقيع اتفاقيات تعاون إستراتيجية تستهدف نقل التكنولوجيا المتقدمة ورفع كفاءة الشبكة القومية وتعزيز قدرتها على استيعاب مشروعات الطاقة النظيفة.

وتشمل الاتفاقيات إنشاء مصانع متكاملة لإنتاج خلايا وبطاريات تخزين الكهرباء بطاقة إنتاجية كبيرة وباعتماد مدخلات محلية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز سلاسل الإمداد في القطاعات الإستراتيجية.

وتأتي هذه التحركات ضمن رؤية أشمل تتبناها مصر للتحول إلى مركز إقليمي للصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة وتكنولوجيا الكهرباء الحديثة، في ظل توسع متسارع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تتطلب حلول تخزين متطورة.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً…إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون.. تقنية مصرية لخفض الانبعاثات

صفحتنا على فيس بوك