مجمع الثورة النفطي تحت السيطرة.. واستئناف إجراءات تأمين وتشغيل الحقول
مع تقدم الجيش السوري غرب نهر الفرات استعاد السيطرة على مجمع الثورة النفطي إضافة إلى عدد من المناطق الحيوية، ما مكّن الدولة من استلام مرافق استراتيجية كانت خارج نطاق الإدارة خلال الفترة الماضية.
السيطرة على مجمع الثورة النفطي
مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول (SPC)، صفوان شيخ أحمد، أكد أن مجمع الثورة النفطي أصبح تحت السيطرة الكاملة بعد سيطرة الجيش السوري على منطقة دير حافر وريف الرقة الجنوبي الغربي.
وأوضح أن الشركة قامت منذ الساعات الأولى لانطلاق معارك التحرير بإنشاء غرفة عمليات طارئة لمتابعة واقع الحقول النفطية واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتها واستمرارية العمل فيها.
استلام حقول الرصافة وصفيان
أشار شيخ أحمد إلى أنه تم صباح السبت 17 من كانون الثاني 2026 إبلاغ الشركة من قبل الجيش العربي السوري باستلام حقلي الرصافة وصفيان، وعلى الفور جرى توجيه فرق حماية الحقول لتأمين المواقع، والتواصل مع الفنيين المختصين لمتابعة الجاهزية الفنية، وأنه مع انتهاء يوم السبت، أصبح مجمع الثورة النفطي الاستراتيجي بكامله تحت سيطرة الجيش.
الأهمية الاستراتيجية لـ مجمع الثورة النفطي
بيّن شيخ أحمد أن منطقة حقول الثورة تُعد من النقاط الحيوية والاستراتيجية في خارطة الطاقة السورية، إذ يُنظر إلى حقل الثورة كمركز ثقل إداري ولوجستي يربط مجموعة من الحقول المنتشرة في البادية السورية، ومنها:
– حقل وادي عبيد: أحد الروافد الأساسية للمجمع
– حقل البشري: حلقة وصل مهمة بين ريف الرقة وريف دير الزور
– حقل صفيان: نقطة ربط محورية قريبة من الطريق الدولي
وأوضح أن العملية الإنتاجية لا تقتصر على الاستخراج، بل تمر بدورة لوجستية متكاملة، حيث يتم نقل النفط الخام إلى محطة العكيرشي لإجراء عمليات الفصل الأولي للمياه والأملاح والشوائب، خاصة في ظل تضرر بعض شبكات الأنابيب، ما يستدعي الاعتماد حالياً على صهاريج النقل.
ارتفاع الإنتاج النفطي
وحول الواقع الإنتاجي، أوضح شيخ أحمد أن إنتاج الحقول المذكورة بلغ خلال كانون الأول 2024 نحو 2500 برميل يومياً، ومن المقرر أن تُضاف هذه الكمية إلى الإنتاج اليومي الحالي البالغ نحو 10 آلاف برميل.
وختم بالتأكيد على أهمية استلام الحقول بكامل تجهيزاتها والحفاظ على بنيتها التحتية، مشدداً على جاهزية فرق الشركة السورية للبترول لإدارة حقول شرق الفرات بشكل كامل وضمان استمرار الإنتاج وتغذية محطات توليد الكهرباء.
سيطرة على حقول نفط وغاز
شهدت سوريا خلال الأشهر الأخيرة تحولاً كبيراً في خريطة السيطرة على حقول النفط والغاز، بعد تقدم الجيش في مناطق واسعة من الشمال والشرق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لأكثر من عقد.
حيث أحرزت القوات تقدماً واسعاً في ريف الرقة ودير الزور، وتمكنت من استعادة حقول نفط وغاز رئيسية، أبرزها:
– حقل العمر النفطي، وهو أكبر حقول النفط في سوريا، والذي شكّل ضربة كبيرة لقسد بعد فقدانه.
حقل التنك وعدد من الحقول الأخرى في ريف دير الزور الشرقي.
مجمعات غازية مهمة مثل مجمع كونوكو للغاز، الذي يُعد من أكبر منشآت الغاز في البلاد.
جاءت هذه السيطرة بعد انسحاب قوات “قسد” من عدة مناطق نتيجة اشتداد المعارك وتوقيع اتفاقات تهدئة برعاية دولية.
تغيرات في خريطة الطاقة السورية
أحد أبرز التطورات كان السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات، ما فتح الطريق أمام الجيش للتقدم نحو مناطق نفطية إضافية في شمال وشرق البلاد، ما عزز قدرة الدولة على استعادة البنى التحتية الحيوية التي كانت خارج السيطرة منذ سنوات.
استعادة هذه الحقول أعادت رسم خريطة الطاقة في سوريا، إذ كانت قسد تعتمد على هذه الموارد كمصدر رئيسي للتمويل.
ومع عودة السيطرة للدولة، بدأت الحكومة السورية تتحدث عن إعادة دمج الموارد النفطية ضمن المنظومة الاقتصادية الرسمية، بما يساهم في تخفيف الضغط المالي واستعادة جزء من الإيرادات المفقودة.
مجمع الثورة النفطي انعكاسات اقتصادية محتملة
وفق تقارير اقتصادية، فإن استعادة الحقول النفطية والغازية مثل العمر وكونوكو ومجمع الثورة النفطي وغيرها، قد يمهّد لبدء مرحلة تعافٍ تدريجي لقطاع النفط والغاز، خاصة مع تقديرات تشير إلى أن سوريا ما تزال تمتلك موارد مكتشفة تتجاوز 1.3 مليار برميل مكافئ نفطي.
كما أن السيطرة على هذه الحقول قد تساعد في رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى دعم قطاع الكهرباء الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز المحلي.
