توصل علماء في الإمارات إلى طريقة مبتكرة لزيادة إنتاج الهيدروجين 10 أضعاف، من خلال تحويل النفايات النووية الخطرة إلى مصدر طاقة نظيف، في عملية جديدة يُطلق عليها اسم “التحليل الكهربائي المُعزز بالإشعاع”، في مراجعة شاملة أجراها علماء في جامعة الشارقة.

النفايات النووية

ويستكشف البحث كيف يُمكن إعادة استعمال النفايات النووية التي تُعد تقليديًا عبئًا بيئيًا كبيرًا نظرًا إلى أنها تظلّ مشعة لآلاف السنين لتوليد الهيدروجين على نطاق صناعي.

وتُقدّر كمية النفايات النووية المخزنة حاليًا بأكثر من 4 ملايين متر مكعب عبر مختلف أنحاء العالم.

الطاقة النووية ونفاياتها

توفّر الطاقة النووية، التي تتميز بعامل قدرتها العالية وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري الضئيلة والتشغيل المستمر، مصدر طاقة مستقرًا وموثوقًا يمكن أن يكمل مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.

وتُشير النفايات المشعة، أو النووية، إلى النواتج الثانوية الناتجة عن مختلف الأنشطة التي تنطوي على التقنيات النووية، بما في ذلك تشغيل المفاعلات النووية، ومحطات معالجة الوقود، واستعمال المواد المشعة في المستشفيات، ومرافق البحث، والتعليم، والصناعة.

كما تنشأ النفايات المشعة من إيقاف تشغيل المفاعلات النووية وغيرها من البنى التحتية ذات الصلة بالمجال النووي وتفكيكها.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، استُعملت الطاقة النووية على نطاق واسع لتوليد الكهرباء، ومن غير المرجح حدوث انخفاض كبير في استهلاك اليورانيوم في المستقبل القريب.

ويؤكد هذا التوقع استمرار زيادة توليد النفايات المشعة، ما يُمثّل تحديات بالغة الأهمية لتطوير الطاقة النووية المستدامة.

ويرى الباحثون أن النهج الأكثر استدامة وكفاءة يتمثّل في التركيز على إعادة استعمال ومعالجة النفايات النووية لتطبيقات بديلة.

ويُقدم الاستعمال المبتكر للنفايات النووية لإنتاج الهيدروجين حلًا مزدوجًا للتحديات العالمية المُلحة: التخفيف من المخاوف البيئية المرتبطة بالنفايات المشعة، ومعالجة الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

إنتاج الهيدروجين من النفايات النووية

أشار الباحثون بجامعة الشارقة في دراستهم، التي نُشرت في مجلة “نوكلير إنجينيرينغ آند ديزاين” (Nuclear Engineering and Design)، إلى أن “استعمال النفايات النووية طريقة جديدة لإنتاج الهيدروجين، تُحوّل مشكلة بيئية مُلحة إلى مورد مفيد”.

وتُقدم الدراسة مسحًا شاملًا للتقنيات المبتكرة التي تُسخّر النشاط الإشعاعي لفصل جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين دون انبعاث ثاني أكسيد الكربون.

“بناءً على الأبحاث الحالية، وُجد أن النفايات النووية يمكن أن تُعزز بصورة كبيرة إنتاج الهيدروجين من خلال مجموعة متنوعة من الطرق المتقدمة، بما في ذلك التحليل الكهربائي المُعزز بالمحفز، والإصلاح بالميثان، والدورات الكيميائية الحرارية”، وفقًا لما أكده الباحثون.

وبينما جرى تحليل العديد من الطرق، أبرز الباحثون التحليل الكهربائي المُعزز بالإشعاع بوصفه إحدى أكثر الطرق الواعدة، زاعمين أنه “يوفّر طريقًا أسرع وأكثر كفاءة لإنتاج الهيدروجين من النفايات النووية”.

كما حددت الدراسة تقنيات أخرى فاعلة من حيث التكلفة وقابلة للتطبيق؛ وإحدى هذه الطرق هي التحفيز القائم على اليورانيوم، الذي يستعمل مركّبات اليورانيوم لتسريع التفاعلات الكيميائية، خاصةً فصل الماء إلى هيدروجين.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النهج فعّال من حيث التكلفة؛ لأنه “يقلل من الحاجة إلى المعادن النادرة والباهظة الثمن”.

ومن التقنيات الأخرى، الإصلاح بالميثان باستعمال محفزات قائمة على اليورانيوم، التي يمكن أن تقلل من تراكم الكربون وتُحسّن إنتاج الهيدروجين.

تناولت المراجعة أيضًا التحليل الإشعاعي، ووجدت أن إنتاج الهيدروجين في هذه العمليات يمكن زيادته بشكل كبير، بما يصل إلى 12 ضعفًا مع إضافة حمض الفورميك، وما يصل إلى 5 أضعاف عند درجات حرارة أعلى.

وأخيرًا، لُوحظ التحفيز الضوئي البلازمي في الطور السائل، بوصفه طريقة تُعزز إنتاج الهيدروجين من مياه الصرف النووية.

ويشير الباحثون إلى أن هذه التقنيات “لها مزايا عديدة، منها تقليل كمية النفايات المشعة، وتقليل متطلبات التخزين طويل الأمد، وتوفير إمدادات ثابتة من الهيدروجين”.

النفايات النووية وإمكانات تعزيز إنتاج الهيدروجين

نظرًا إلى الطلب العالمي المُتزايد على الهيدروجين، تُمثّل النفايات النووية موردًا واعدًا وفاعلًا من حيث التكلفة لإنتاج الهيدروجين، بحسب ما أكده الباحثون في دراستهم.

وكشفت مراجعة الأدبيات الحالية عن العديد من الجهود المُتفرّقة التي تستكشف طرقًا مُختلفة لاستعمال النفايات النووية لإنتاج الهيدروجين.

ومع ذلك، لم تُجرَ مراجعة شاملة تُدمج جميع الطرق المتاحة لاستغلال النفايات النووية لإنتاج الهيدروجين، بالإضافة إلى مناقشة المزايا والتحديات وتحديد الفجوات البحثية والتوجهات المستقبلية.

لذا؛ وصف الباحثون هذه الدراسة بأنها أول مراجعة شاملة تُجمّع هذه المناهج المتنوعة وتُناقشها بشكل نقدي، مُقدّمةً تحليلًا مُنظّمًا لإمكانات إنتاج الهيدروجين من النفايات النووية.

كما تُحلّل التحديات التقنية والإشعاعية والتنظيمية، وتُحدّد اتجاهات البحث المستقبلية والحلول المُحتملة.

وعلى الرغم من الإمكانات الهائلة، حدد الباحثون عقبات كبيرة تعوق التقدم؛ إذ يجادلون بأن “العائق الأكبر” هو الإطار التنظيمي الصارم المفروض على الوصول إلى المواد المشعة والتعامل معها.

ويزعم الباحثون أن “اللوائح الصارمة تعوق الابتكار”، مما يُجبر معظم الباحثين على استعمال مصادر إشعاعية خارجية لمحاكاة آثار النفايات المشعة؛ وهو ما قد يُضعف دقة النتائج وقابليتها للتطبيق في العالم الواقعي.

بالإضافة إلى ذلك، أشار الباحثون إلى عقبات أخرى تتمثّل في خطر تلوث الغاز الاصطناعي والتعديل الكيميائي للمحفزات.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً…إعادة تدوير النفايات النووية لتوليد الكهرباء

صفحتنا على فيس بوك