أفاد تقرير بأن الصين تقاوم التصحر بألواح الطاقة الشمسية، باعتبارها سلاح في حربها المتواصلة منذ عقود، لوقف امتداد الحزام الصحراوي في ثاني أكبر بلد تعدادًا للسكان في العالم.

الصين تقاوم التصحر بألواح الطاقة الشمسية

وتوفّر الخلايا الشمسية المستعمَلة في محطات توليد الطاقة الشمسية الظلال الوفيرة، وتقلل درجة تبخر المياه الجوفية، وتبطئ سرعة الرياح، وهو ما يدعم نمو النباتات واتساع الرقعة الخضراء.

ويمنع نمو النباتات ارتفاع الغبار في الجو، ويؤدي ذلك إلى توليد الطاقة الشمسية؛ إذ إن تراكم الغبار والرمال على الألواح الشمسية يقلل كفاءتها بنسبة تصل إلى 30 بالمئة.

وفي إطار برنامج غابات الحزام الشمالي الثلاثي في الصين “تي إس إف بي” (TSFP)، التي أُطلِقت في عام 1978 لمكافحة التصحر في المناطق الشمالية الغربية، والشمالية، والشمالية الشرقية زرعت الصين 480 مليون وحدة من الغابات، كما استعادت نحو 1.28 مليار وحدة من المراعي المتدهورة.

محطة شمسية

ووفق رويترز تعد محطة الطاقة الشمسية الواقعة في منطقة نينغشيا شمال غرب الصين والبالغة سعتها 1 غيغاواط جزءًا من شبكة منتشرة في شمال البلاد وغربها تستعمل ظلال الألواح الشمسية لوقف تمدد الصحاري.

وقال نائب رئيس شركة نينغشيا باوفينغ (Ningxia Baofeng) ليو يوانغوان، إن شركته تخطط لبناء سعة توليد طاقة شمسية قدرها 30 غيغاواط، سيُستعمَل بعضها لوقف التصحر.

و”نينغشيا باوفينغ” هي الشركة المالكة للمحطة الشمسية المذكورة، والمتخصصة في صناعة كيماويات الفحم.

وأشار يوانغوان إلى وجود مشروع مماثل قائم بالسعة نفسها في منطقة ماجياتان المجاورة، مضيفاً: “الألواح الشمسية تشبه المظلات الصغيرة”، مردفًا: “إنها توفر الظلال اللازمة للنباتات والتربة، وبناءً عليه لن يكون هناك تبخر كبير للرطوبة”.

الصين تقاوم التصحر بسلاح الطاقة الشمسية

وفي سبتمبر/أيلول الجاري أدرجت بكين الطاقة الشمسية في مراجعة برنامج “تي إس إف بي” الحكومي المكافح للتصحر، والمستمر حتى عام 2050.

ويستهدف البرنامج استعمال الألواح الشمسية لتوفير الظلال اللازمة للبذور والشجيرات التي تتحمّل ظروف الصحراء، في حين تُبطئ الحواجز المحيطة بمواقع المحطات الشمسية سرعة الرياح وتمنع تحرك الرمال.

وقد يستغرق الأمر 5 سنوات للحصول على النتائج المرجوة من استعمال الخلايا الشمسية لمقاومة التصحر، وفق حكومة نينغشيا.

وتُعد الصين أحد أكثر البلدان المتضررة جراء ظاهرة التصحر وهي تدهور الأراضي في المناطق الجافة التي تنتُج عنها أراضٍ أقل صحةً وإنتاجية.

قواعد حظر

وتؤدي الألواح الشمسية المركبة في المناطق الصحراوية دورًا مهمًا في الحفاظ على الأراضي الزراعية.

وفي عام 2023، أصدرت الصين قواعد تحظر تركيب الخلايا الشمسية في الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انتقدت وسائل الإعلام الرسمية تركيبها على الأراضي الزراعية الرئيسة.

وخلال المدة بين عامَي 2025 و2030، تخطّط الصين لتركيب سعة طاقة شمسية قدرها 253 غيغاواط لإعادة تأهيل نحو 7 آلاف كيلومتر في المناطق الصحراوية؛ ما يعادل نحو 4 مرات مساحة لندن الكبرى، حسب تقارير إعلامية رسمية استندت إلى خطط اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح “إن دي آر سي” (NDRC).

في المقابل ركبت الولايات المتحدة الأميركية سعة طاقة شمسية قوامها 50 غيغاواط في العام الماضي.

التقدم صعب

لا يُعد إحراز تقدم في جهود وقف التصحر في الصين عبر استعمال الألواح الشمسية أو حتى التشجير، سهلًا على الإطلاق.

ففي العام الماضي لامست نسبة الأراضي التي تعرّضت للتصحر 26.8 بالمئة من إجمالي مساحة الصين، انخفاضًا من 27.2 بالمئة قبل عقد، على الرغم من برامج التشجير المكثفة.

ولم تنجح محمية بايجيتان الطبيعية في حماية سوى قرابة 800 كيلومتر مربع من الأراضي من آثار التصحر خلال جهود استغرقت عقودًا كاملة.

وتبعُد المحمية المذكورة بنحو ساعات قليلة من محطة باوفينغ الشمسية.

وقال مدير المحمية، وانغ شياو لينغ، إن الهدف ليس القضاء على آثار التصحر تمامًا، بل تقليل الأضرار الناجمة عنه وأضاف: “إنها حرب مطولة للسيطرة على التصحر، ولا يمكننا الجزم بقدرتنا على حسمها تمامًا”.

ويتعرّض نحو 18 بالمئة من مساحة اليابسة في الصين أي قرابة 7 أضعاف مساحة المملكة المتحدة كلها لمخاطر التصحر، حسب تقديرات صادرة عن الإدارة الوطنية للغابات والمراعي في الصين.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً…مشروع مزدوج لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية ويكافح التصحر في الصين

صفحتنا على فيس بوك