شهد الأردن افتتاح أول محطة تسخين بالطاقة الشمسية تعتمد على تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، في خطوة تُمثّل نقلة نوعية على مستوى المملكة بمجال الطاقة المتجددة الموجهة للقطاع الصناعي وذلك في مدينة الموقر الصناعية.

أول محطة تسخين بالطاقة الشمسية في الأردن

ويعد المشروع الذي افتتحه وزير الطاقة والثروة المعدنية الاردني الدكتور صالح الخرابشة تتويجًا لجهود المملكة في تشجيع الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة لخفض التكاليف الصناعية، ودعم تنافسية المنتجات المحلية.

وتستهدف وزارة الطاقة الأردنية تشجيع تنفيذ مشروعات مماثلة لأول محطة تسخين بالطاقة الشمسية، وذلك من خلال حوافز مالية وضريبية وجمركية، إلى جانب إدماج هذه النظم في اللوائح المنظمة لربط مصادر الطاقة المتجددة بالشبكة الكهربائية الوطنية.

ومن المتوقع أن يسهم تشغيل أول محطة تسخين بالطاقة الشمسية في الأردن بخفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية كالديزل والغاز، بما يعزز الاستدامة البيئية، ويحقق وفورات اقتصادية ملموسة تمتد لعقود ضمن دورة الاستثمار.

نموذج يُحتذى به وخيار استراتيجي

وقال الوزير الخرابشة، إن افتتاح المحطة يمثّل بداية لمرحلة جديدة تستهدف رفع كفاءة القطاع الصناعي عبر حلول نظيفة، وخفض فاتورة الطاقة، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية بالأسواق العالمية.

وأوضح أن المحطة التابعة لمصنع “روتوغرافيا الأردن” تُمثّل نموذجًا يُحتذى به، إذ تتيح للمصانع الصناعية تحقيق وفر يصل إلى 90 بالمئة من الاستهلاك السنوي، واسترداد تكلفة الاستثمار خلال مدة قصيرة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تدعم هذه المشروعات بإعفاءات جمركية وضريبية، ما يقلل من تكلفة التنفيذ، ويشجع المزيد من المصانع على تبنّي تكنولوجيا الطاقة الشمسية الحرارية والكهربائية بصفتها بديلًا آمنًا ومستدامًا للوقود التقليدي.

ولفت إلى أن المشروعات المشابهة لأول محطة تسخين بالطاقة الشمسية لا توفر فقط حلولًا اقتصادية، بل تسهم كذلك في خلق فرص عمل جديدة بقطاع الطاقة المتجددة، خصوصًا للشركات الأردنية المتخصصة في أنظمة التسخين الصناعي الرائدة عربيًا.

وأضاف أن أنظمة الطاقة الشمسية الحرارية تحقق عائدًا سنويًا على الاستثمار يتراوح بين 20 بالمئة و33 بالمئة، ما يجعلها خيارًا استراتيجيًا على المدى الطويل، مقارنة بالوقود الأحفوري الذي يشهد تقلبات سعرية تؤثّر في استقرار تكاليف الصناعة.

أول محطة تسخين بالطاقة الشمسية بكفاءة عالية

وتتميز أنظمة الطاقة الشمسية المركزة (CSP) بكفاءتها العالية، إذ تحتاج إلى نصف المساحة المطلوبة من الأنظمة الكهروضوئية (PV) لإنتاج القدرات نفسها، ما يعزز فرص توسيع تطبيقها في القطاعات الصناعية المختلفة.

وتؤكد هذه الخطوة أن الأردن ماضٍ في طريقه نحو اقتصاد منخفض الكربون، مستفيدًا من ثروته الشمسية الكبيرة، لتوظيفها في تعزيز الإنتاج الصناعي وضمان استدامة الطاقة، بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي الوطنية.

الطاقة الشمسية في الأردن

وتأتي محطة الموقر الصناعية ضمن سياق أوسع يشمل برامج دعم الطاقة الشمسية في الأردن، إذ وقّعت وزارة الطاقة قبل 6 أشهر 12 اتفاقية لتركيب أنظمة خلايا وسخانات شمسية، بما يخدم آلاف الأسر ويخفض من أعباء فاتورة الكهرباء.

ويُموَّل البرنامج من صندوق الطاقة المتجددة التابع للوزارة، ويوفر دعمًا يصل إلى 30 بالمئة من التكلفة للمستفيدين، في خطوة تعكس التزام الحكومة بدعم الشرائح الأقل دخلًا.

وبين الخرابشة في تصريحات سابقة أن البرنامج يستهدف تأمين احتياجات 5 آلاف أسرة، بما يتماشى مع خطط رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50 بالمئة في مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، وهو هدف استراتيجي للمملكة.

توسع في تبني التقنية

وشدّد الخرابشة على أن الاتفاقيات تضمن توزيع الدعم بعدالة في جميع أقاليم المملكة، مع فتح المجال أمام الجمعيات المؤهلة للمشاركة، وهو ما يعزز شراكة المجتمع المدني بنشر استعمالات الطاقة الشمسية في الأردن.

وتستهدف هذه المرحلة تركيب 4 آلاف نظام خلايا شمسية بكلفة إجمالية تقارب 8 ملايين دينار، إضافة إلى 5 آلاف سخان شمسي بكلفة 3 ملايين دينار (4.23 مليون دولار)، وهو ما يعكس حجم التوسع في تبنّي هذه التقنيات.

يشار إلى أن خطوة افتتاح أول محطة تسخين بالطاقة الشمسية في القطاع الصناعي تعدّ خطوة محورية ضمن منظومة متكاملة تسعى لتعزيز مكانة الأردن دولةً رائدةً في تبنّي مصادر الطاقة النظيفة، وتحقيق توازن بين الكفاءة الاقتصادية والاستدامة البيئية.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً…أكبر محطة طاقة شمسية بنظام التخزين في أميركا اللاتينية

صفحتنا على فيس بوك