مفاعل نووي متطور صيني ينتج 1.2 غيغاواط من الكهرباء
كشفت الصين تصميم مفاعل نووي متطور، قد يمثل خطوة حاسمة في خطط الصين لتطوير الجيل القادم من الطاقة النووية، سعياً لتحقيق الريادة العالمية وسط منافسة من روسيا والولايات المتحدة.
مفاعل نووي متطور
وأعلنت المؤسسة الوطنية الصينية للطاقة النووية (CNNC) اكتمال التصميم الأولي للمفاعل النووي، الذي سيكون أول مفاعل نيوتروني سريع تجاري من الجيل الرابع في الصين، بقدرة غيغاواط.
واُطلَق على المفاعل الجديد اسم “سي إف آر-1000” (CFR-1000)، وهو وحدة تجارية، على عكس المفاعلات التجريبية الأصغر حجماً.
ويُمكن أن يُوفّر إنتاج المفاعل النووي المُعلَن كهرباء كافية لنحو مليون منزل.
تصميم المفاعل
وجاء إعلان المؤسسة الوطنية الصينية للطاقة النووية لتصميم هذا المفاعل، في ندوة حول الطاقة النووية المتقدمة عُقدت يوم الثلاثاء 22 تموز 2025 في فوتشو، عاصمة مقاطعة فوجيان جنوب شرق الصين، حيث بَنت الصين مفاعلاً تجريبياً.
وصرّحت المؤسسة في إشارة إلى الندوة بموقعها الإلكتروني في اليوم التالي: “تُمثّل المفاعلات السريعة خطوةً حاسمةً في استراتيجية الصين الثلاثية لتطوير الطاقة النووية: المفاعلات الحرارية، والمفاعلات السريعة، ومفاعلات الاندماج النووي”.
وبعد أكثر من عقد من البحث والاستكشاف والهندسة، أتقنت الصين الآن بشكل مستقل جميع التقنيات الأساسية والتقنيات الداعمة للمفاعلات السريعة الكبيرة، وشكّلت سلسلة صناعة المفاعلات السريعة الأكثر اكتمالاً في العالم.
ووفق الأرقام يُمكن أن يُولّد المفاعل النووي الجديد ما يصل إلى 1.2 غيغاواط.
وبالمقارنة، يُمكن لأكبر مفاعلين تقليديين في الصين -وهما وحدتا تايشان 1 و2 في مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية- توليد 1.75 غيغاواط من الكهرباء، بحسب ما أفادت به صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” (South China Morning Post).
وما يزال المفاعل النووي الجديد بانتظار الموافقة التنظيمية، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله بعد عام 2030، وربما بحلول عام 2034.
ما هي مفاعلات النيوترونات السريعة؟
ولأنه ذو تصميم نيوتروني سريع، فإن المفاعل النووي الجديد يختلف عن معظم المفاعلات النووية الحالية التي تُعرَف عادةً بالمفاعلات الحرارية التي تستعمل النيوترونات البطيئة للحفاظ على الانشطار النووي، كما أنها تتطلب مواد مثل الماء بوصفه مهدئاً لإبطاء تلك النيوترونات.
وفي المقابل، تستعمل مفاعلات النيوترونات السريعة، مثل “سي إف آر-1000″، نيوترونات عالية السرعة، دون الحاجة إلى مهدئات.
كما أنها أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، ويمكنها توليد المزيد من الكهرباء من الوقود الحالي، كما يُمكن لهذه المفاعلات “إنتاج” وقود جديد، مثل البلوتونيوم-239، من مواد غير انشطارية (مثل اليورانيوم-238).
وهذا يجعل المفاعلات السريعة خطوة نحو دورات وقود الحلقة المغلقة، حيث تُعاد معالجة النفايات النووية وإعادة استعمالها، ما يقلل بدوره من النفايات والاعتماد على اليورانيوم المستخرج.
ويستعمل “سي إف آر-1000” الصوديوم السائل بوصفه مبرداً بدلاً من الماء، ما ينقل الحرارة بكفاءة أكبر، كما يسمح للمفاعل بالعمل في درجات حرارة أعلى، ما يعزز الكفاءة، بحسب ما نقلته منصة “إنترستينغ إنجينيرينغ” (Interesting Engineering).
كل هذا لا يُبطئ النيوترونات، وهو أمر ضروري لما يُسمى بالانشطار “السريع”.
مفاعل نووي متطور صيني ومنافسة المفاعلات السريعة
ويشير النقّاد إلى أن المفاعلات السريعة قادرة على إنتاج البلوتونيوم-239، الذي يُمكن استعماله في الأسلحة النووية، كما أثار استعمال الصين لليورانيوم المخصب المُورَّد من روسيا مخاوف بشأن منع الانتشار، وخاصة بين المشرّعين الأميركيين.
ومع ذلك، يُروّج المنتدى الدولي للجيل الرابع وهو تحالف عالمي للبحث والتطوير النووي (يضم الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) لهذه التقنية بوصفها أكثر أماناً ونظافة على المدى الطويل.
ومن منظور أوسع، يُعدّ مفاعل “سي إف آر-1000” أول خطوة كبيرة للصين في مجال المفاعلات السريعة المتقدمة على نطاق تجاري، كما يمثّل خطوةً رئيسةً نحو مستقبل طاقة أكثر استدامةً واكتفاءً ذاتياً.
ويُنظر إليه على أنه محاولةٌ لريادة الطاقة النووية، ووسيلةٌ لإطالة عمر الوقود النووي، وتقليل النفايات.
وتُجري دولٌ أخرى مثل روسيا وفرنسا والولايات المتحدة تجاربَ على مفاعلات النيوترونات السريعة؛ إذ تُشغّل روسيا حالياً أكبر مفاعل سريع في العالم من حيث القدرة، وهو المفاعل التجريبي “بي إن-800″، بقدرة تزيد على800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية.
وتم منح خليفته، “بي إن-1200″، بسعة 1.2 غيغاواط، رخصة بناء، ومن المقرر اكتماله بحلول عام 2034، وفقًا لشركة الطاقة الحكومية روساتوم (Rosatom).
أمّا الولايات المتحدة، التي ألغت برنامج المفاعل السريع المتكامل منذ أكثر من 30 عاماً، فلا تملك حالياً أيّ مفاعلات سريعة عاملة.
ومع ذلك، تعمل شركة تيرا باور (TerraPower) -التي شارك في تأسيسها الرئيس السابق لشركة مايكروسوفت، بيل غيتس على تطوير مفاعل مبرد بالصوديوم بقدرة 345 ميغاواط، بالشراكة مع وزارة الطاقة الأميركية.
