طوّر باحثون نموذجاً أولياً عملياً لـ بطاريات ليثيوم معدنية مزودة بمثبط حريق مُدمج، في خطوة قد تجعل السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية أكثر أماناً.

بطاريات ليثيوم معدنية

وتُستعمل بطاريات الليثيوم المعدنية حالياً بصورة محدودة، لكنها تتمتع بإمكانات هائلة، إذ يمكنها تخزين كهرباء تفوق بطاريات أيونات الليثيوم بـ 10 أضعاف.

كما أنها توفّر كثافة طاقة عالية، ما يعني قدرتها على تخزين كميات كبيرة من الكهرباء مقارنةً بحجمها؛ ما يجعلها مثالية للسيارات الكهربائية، والأجهزة الإلكترونية المحمولة، والعديد من الأجهزة الأخرى التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء.

لكن هذه الإمكانات القوية تنطوي أيضاً على خطر جسيم؛ فقد ترتفع درجة حرارة بطاريات الليثيوم المعدنية وتنفجر.

تركيب بطاريات الليثيوم المعدنية

وتكمن المشكلة في تركيب هذه البطاريات إذ يمكن أن تُولد أنودات الليثيوم المعدنية وكاثودات أكسيد النيكل عالية الجهد غازات قابلة للاشتعال.

و”الأنود” هو القطب السالب حيث تحدث عملية الأكسدة (فقدان الإلكترونات)، في حين أن الكاثود هو القطب الموجب حيث تحدث عملية الاختزال (اكتساب الإلكترونات).

وإذا تراكمت هذه الغازات، فإن أي ارتفاع طفيف في درجة الحرارة قد يُسبب حرائق أو انفجارات.

وحالياً، طوّر يينغ تشانغ وزملاؤه في معهد الكيمياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم حلاً، يتمثّل في بطارية ليثيوم معدنية مزودة بمثبط لهب مُدمج.

ويتضمّن نموذجهم الأولي بوليمراً يُطلق مواد كيميائية مثبطة للهب عند ارتفاع درجات الحرارة، ويعمل بوصفه طفاية حريق مصغّرة.

ابتكار دمج مثبط اللهب في البطارية

ودمجَ الباحثون بوليمر مثبط للهب مباشرةً في كاثود بطارية الليثيوم المعدنية النموذجية الخاصة بهم.

وتبقى هذه المادة مستقرة في درجات حرارة التشغيل العادية؛ ولكن عندما تتجاوز درجة حرارة البطارية 100 درجة مئوية، يتحلل البوليمر ويطلق جزيئات جذرية تُثبط التفاعلات الكيميائية على الأنود.

وعادةً ما تُنتج هذه التفاعلات غازات قابلة للاشتعال.

ولاختبار النظام، قارن الفريق النموذج الأولي ببطارية ليثيوم معدنية قياسية في الظروف نفسها؛ إذ رفعوا درجة الحرارة تدريجياً بدءاً من 50 درجة مئوية.

وعند 100 درجة مئوية، بدأت كلتا البطاريتين ترتفع حرارتهما؛ لكن النموذج الأولي فقط هو الذي فعّل خاصية تثبيط اللهب المدمجة فيه.

وعندما تجاوزت درجة الحرارة 120 درجة مئوية، أصبح الفرق واضحاً؛ فقد وصلت البطارية القياسية إلى 1000 درجة مئوية واشتعلت فيها النيران في غضون 13 دقيقة.

وفي المقابل، بلغت ذروة النموذج الأولي عند 220 درجة مئوية، ولم تشتعل فيها النيران أو تنفجر.

طفرة في بطاريات الليثيوم المعدنية

وأوضح الباحثون في ورقتهم البحثية التي نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم أن “هذه الإستراتيجية الذكية لإدارة الغاز تُعزز كلًا من السلامة الحرارية والاستقرار الكهروكيميائي، ما يُتيح مساراً تحويلياً لبطاريات الليثيوم المعدنية المقاومة للحريق لتطبيقات تخزين الكهرباء المتقدمة”.

وقد تُغير إضافة هذا البوليمر المُثبط للهب النظرة السائدة لبطاريات الليثيوم المعدنية، خاصةً في السيارات الكهربائية، حسب ما نقلته منصة “إنترستينغ إنجينيرينغ” (Interesting Engineering).

فما تزال السلامة أحد أهم المخاوف لدى المستهلكين الذين يفكرون في التحول من البنزين إلى الكهرباء؛ وإذا نجحت هذه التقنية في التوسع، فقد تُخفف من هذه المخاوف.

وقد تستفيد صناعة البطاريات أيضاً من حيث التصنيع؛ إذ يقول الباحثون إنه يُمكن إضافة موادهم المُثبطة للحريق مع بعض التعديلات على أساليب الإنتاج الحالية.

وهذا يعني أن الشركات قد لا تضطر إلى إعادة النظر في عملياتها لاعتماد هذا التطوير؛ ويُمكن أن يُسرّع هذا التوافق من الاختبارات العملية والطرح التجاري.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً…بطاريات ليثيوم أكثر أماناً للسيارات الكهربائية وتمنع حرائقها

صفحتنا على فيس بوك