اكتشافات ليثيوم ضخمة في الصين تدعم خطط الطاقة الجديدة
تواصل الصين خطواتها السريعة لتعزيز ريادتها في سوق المعادن الاستراتيجية، مع إعلانها اكتشافات ليثيوم ضخمة تدعم خططها الطموحة في مجالات الطاقة الجديدة والمركبات الكهربائية.
اكتشافات ليثيوم ضخمة
وأعلنت سلطات الموارد الطبيعية في مقاطعة هونان اكتشاف رواسب ضخمة من خام الليثيوم، تُقدَّر بنحو 490 مليون طن، في منطقة التعدين غيغياوشان التابعة لمحافظة لين وو وسط البلاد.
وجاء الإعلان الجديد، الذي نُشر في 8 تموز 2025، ليضيف دفعة جديدة إلى جهود بكين في تقليل اعتمادها على واردات هذا المعدن الحيوي، وسط تسارع عالمي نحو تأمين سلاسل توريد المعادن النادرة.
ووفقًا لتقارير تُصنَّف الرواسب المكتشفة ضمن فئة الليثيوم من نوع الغرانيت المعدل، وتحتوي على نحو 1.31 مليون طن من أكسيد الليثيوم، بالإضافة إلى عناصر أخرى نادرة؛ مثل: الروبيديوم، والتنجستن، والقصدير.
وأوضحت إدارة الموارد الطبيعية في هونان أن هذا الاكتشاف جاء ثمرة لتطور تقنيات الاستكشاف على مدار سنوات، في منطقة جيولوجية شديدة التعقيد؛ ما يعكس حجم الاستثمار الذي توليه بكين لتطوير قطاع المعادن الاستراتيجية.
وقال الأستاذ بمعهد مسح الموارد المعدنية في هونان، شو يي مينغ، إن هذا الاحتياطي سيوفّر قاعدة صلبة لمدينة تشنتشو لمواصلة توسيع استثماراتها في صناعة الطاقة الجديدة.
الليثيوم في الصين
وتعزّز هذه الاكتشافات موقع الليثيوم في الصين ضمن سلسلة أولويات الدولة الصناعية، لا سيما بعد ما أكدته هيئة المسح الجيولوجي الصينية في كانون الثاني الماضي بشأن القفزة الكبيرة في احتياطي البلاد من الليثيوم، التي ارتفعت من 6 بالمئة إلى 16.5 بالمئة من إجمالي الاحتياطي العالمي؛ ما جعل الصين في المركز الثاني عالمياً بعد أستراليا.
وبحسب وكالة أنباء شينخوا، فإن هذه القفزة الكبيرة جاءت نتيجة سلسلة من الاكتشافات الجديدة، من أبرزها منجم سبودومين بطول 2800 كيلومتر في منطقة شيكيونسونغ-بان-غانزي في إقليم التبت، فضلًا عن بحيرات ملح ليثيوم واسعة في هضبة تشينغهاي-التبت.
وتُعدّ بحيرات الملح أحد المصادر منخفضة التكلفة لاستخراج الليثيوم، مما يمنح الصين مزيداً من التنوع في مصادر الإنتاج، ويوفّر لها قدرة أكبر على المنافسة عالمياً.
ومع هذه الاكتشافات أصبحت البلاد تستضيف ثالث أكبر موارد بحيرات الملح التي تحتوي على الليثيوم في العالم، بعد مثلث الليثيوم في أميركا الجنوبية وأميركا الغربية.
الطلب المحلي المتزايد
ورغم هذه القفزات ما تزال الصين تُعَدّ أكبر مستهلك عالمي لليثيوم، نظراً إلى حجم صناعاتها الإلكترونية والطاقوية المتقدمة، وفي مقدمتها قطاع المركبات الكهربائية، الذي يُعدّ أكبر مستهلك منفرد للمعدن.
وتدخل مركبات الطاقة الجديدة ضمن الأولويات الاستراتيجية لبكين؛ ما يجعل تأمين الليثيوم المحلي هدفاً بالغ الأهمية.
وتُستعمل مركبات الليثيوم بصورة واسعة في البطاريات القابلة لإعادة الشحن، إلى جانب تطبيقات أخرى في أنظمة تخزين الكهرباء، والسيراميك والزجاج، والصناعات الدوائية، ما يزيد من التنافس الدولي على مصادره.
اكتشافات ليثيوم ضخمة والمنافسة المتصاعدة
ومع التوسع في عمليات الاستكشاف، وامتلاك موارد متنوعة بين الرواسب الصلبة وبحيرات الملح، تبدو الصين في موقع متقدّم للاستفادة من ارتفاع الطلب العالمي على الليثيوم، وتعزيز أمنها المعدني.
كما تعكس هذه الاكتشافات رغبة بكين في التحول من الاعتماد على الواردات إلى الاكتفاء الذاتي، لا سيما في ظل توتر سلاسل التوريد العالمية.
وفي ظل التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة، وبروز الليثيوم بوصفه معدناً إستراتيجياً، فإن التنافس على تأمينه مرشح للتصاعد، في وقت تسعى فيه دول عديدة، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وتشيلي، لتعزيز حصصها في السوق العالمية.
لكن تبقى بكين، وفق المعطيات الجيولوجية الأخيرة، في موقع قوي لتأمين احتياجاتها، وربما للتحول إلى مُصدّر في المستقبل القريب.
