استخلاص الذهب من النفايات الإلكترونية بطريقة حديثة
توصل باحثون إلى طريقة حديثة لـ استخلاص الذهب من النفايات الإلكترونية بطريقة حديثة تعد أكثر أماناً وصديقة للبيئة لإعادة تدوير المعادن النادرة من الخامات والإلكترونيات المهملة في نهج مبتكر لتقليل النفايات السامة المرتبطة باستخلاص المعدن النفيس.
نهج جديد لاستخلاص الذهب
وأعلن فريقٌ متعدد التخصصات من الخبراء في 26 حزيران 2025 بقيادة البروفيسور جاستن تشوكر من جامعة فلندرز في أستراليا نهجاً جديداً لاستخلاص الذهب عالي النقاء من مصادر مُختلفة.
وتشمل هذه المصادر مكوناتٍ قيّمة موجودة في النفايات الإلكترونية، مثل لوحات دارات الكمبيوتر المهملة، ونفايات المعادن المختلطة، ومركزات الخام.
استخلاص الذهب من النفايات الإلكترونية في المختبرات العلمية
تُعد الطريقة الجديدة فاعلة حتى في استخلاص كميات ضئيلة من الذهب من نفايات المختبرات العلمية.
وقال البروفيسور جاستن تشوكر، الذي يشرف على مختبر تشوكر في جامعة فلندرز في أستراليا: “اشتملت الدراسة على العديد من الابتكارات، بما في ذلك كاشف استخلاص جديد وقابل لإعادة التدوير، مُشتق من مُركب يُستعمل لتطهير المياه”.
وأضاف تشوكر: “طوّر الفريق طريقة جديدة كلياً لتصنيع مادة ماصة للبوليمر، وهي المادة التي تربط الذهب بعد استخلاصه في الماء، باستعمال الضوء لبدء التفاعل الرئيس”.
طريقة إعادة التدوير واستخلاص الذهب
إلى جانب كونه معدناً ثميناً، يُعدّ الذهب مكوناً أساسياً في الإلكترونيات والأجهزة الطبية والفضائية ومنتجات أخرى متنوعة.
ويتميز هذا المعدن بناقلية كهربائية ممتازة، ويحافظ على نقائه مع مرور الوقت، ولهذا السبب، يرتفع الطلب عليه عالمياً.
واعتمد استخلاص الذهب، عادةً، على مواد كيميائية شديدة السمية مثل السيانيد والزئبق.
ورغم فاعلية هذه المواد، فإنها تُعرف بتسببها في أضرار بيئية جسيمة، وتلويثها مصادر المياه، وتهديدها صحة الإنسان والأحياء البرية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد على الزئبق على نطاق ضيق يجعل من تعدين الذهب أحد المصادر الرئيسة للتلوث على كوكب الأرض.
وبالنظر إلى تزايد الطلب العالمي على الذهب، أصبح إيجاد طرق آمنة وقابلة للتكيف لاستخلاصه أكثر أهمية من أي وقت مضى.
في هذه الدراسة الجديدة، تستعمل طريقة استخلاص الذهب مركباً منخفض التكلفة وغير ضار يُسمى حمض ثلاثي كلورو إيزوسيانوريك، ويُستعمل عادةً في معالجة المياه ويُذيب هذا الكاشف الذهب بفاعلية عند تنشيطه بالماء المالح.
وعند إذابة الذهب، يُلتقط بصورة انتقائية بوساطة بوليمر خاص غني بالكبريت ابتكره الفريق.
وهذا يعني أنه يمكن استخلاص الذهب حتى من الخلائط شديدة التعقيد، كتلك الموجودة في النفايات الإلكترونية.
وأخيراً، يُستخلص الذهب عن طريق إعادة البوليمر إلى مكوناته الأصلية، ما يسمح باسترداد الذهب وإعادة تدوير البوليمر للاستعمال المستقبلي.
وقال أحد مؤلفي الدراسة، الدكتور توماس نيكولز: “صُنعت مادة امتصاص الذهب المُطورة حديثًا باستعمال نهج مستدام يستعمل الأشعة فوق البنفسجية لصنع البوليمر الغني بالكبريت، ثم تُعزز إعادة تدوير البوليمر بعد استخلاص الذهب المزايا البيئية لهذه الطريقة”.
حل مستدام لـ استخلاص الذهب من النفايات الإلكترونية
وجرى اختبار تقنية استخلاص الذهب الجديدة على مجموعة من النفايات الإلكترونية مثل وحدات المعالجة المركزية (CPU)، وبطاقات ذاكرة الوصول العشوائي (RAM).
وتعاون الفريق مع خبراء في الولايات المتحدة الأميركية وبيرو، للتحقق من صحة طريقتهم في استخلاص الذهب من الخام.
ويهدف هذا التعاون إلى توفير خيار أكثر أماناً للمناجم الصغيرة التي تستعمل حاليًا الزئبق السام لاستخراج الذهب.
وفي الوقت نفسه، تُحدث الطريقة الجديدة نقلة نوعية في معالجة الكميات المتزايدة من النفايات الإلكترونية، التي تتكون من معادن ثمينة.
من جهة ثانية يكشف تقرير الأمم المتحدة العالمي لرصد النفايات الإلكترونية حقيقةً جليةً: “يتزايد إنتاج النفايات الإلكترونية عالمياً بمعدل أسرع بـ5 مرات من جهود إعادة التدوير الموثقة؛ إذ أُنتِج 62 مليون طن في عام 2022 وحده”.
وتقدّم هذه الطريقة حلاً مستداماً قائماً على الاقتصاد الدائري لتحسين استعمال موارد العالم التي تتناقص بصورة متزايدة.
