سيطرت القوات الروسية خلال الأيام الأخيرة على منجم ليثيوم أوكراني استراتيجي في قرية شيفتشينكو في مقاطعة دونيتسك جنوب شرق أوكرانيا، وفق ما أظهرته خرائط ميدان المعركة التي تتيحها مجموعات مستقلة تتبع تقدم القوات الروسية بمناطق القتال في أوكرانيا.

معدن حيوي استراتيجي

وعلى الرغم من كون منجم ليثيوم شيفتشينكو صغيراً نسبياً؛ إذ لا تتجاوز مساحته 100 فدان؛ فإنه يُنظر إليه من قِبل محللي الصناعة على أنه أحد أكثر الموارد المعدنية المهددة في أوكرانيا؛ لاحتوائه على تركيزات مرتفعة من هذا المعدن الاستراتيجي المستعمَل بكثافة في تصنيع تقنيات متطورة مثل بطاريات السيارات الكهربائية.
واكتُشِفت رواسب الليثيوم في شيفتشينكو عام 1982، وتحتوي على 90 بالمئة من الليثيوم في إجمالي احتياطياتها، كما يبلغ متوسط محتوى أكسيد الليثيوم 1.24 بالمئة.
ويأتي استيلاء روسيا على المنجم خلال الوقت الذي ترغب فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستغلال احتياطيات الليثيوم الضخمة في أوكرانيا، وهي من بين الأكبر من نوعها في القارة العجوز، عبر اتفاقية إطارية موقعة مؤخراً بين واشنطن وكييف.

منجم ليثيوم أوكراني والعقاب الروسي

ويؤدي استيلاء روسيا على منجم ليثيوم شيفتشينكو، إلى حرمان أوكرانيا من أحد الأصول المعدنية الحيوية لديها، والتي كان من الممكن أن تدعم شراكة اقتصادية جديدة بينها وبين أميركا.
وتبلغ مساحة حقل الليثيوم الذي استولت عليه روسيا 40 هكتاراً (الهكتار = 10 آلاف متر مربع) ويُعد مركزاً لأحد أكثر رواسب الليثيوم الواعدة في أوروبا، وهو المعدن الملقب بـ”الذهب الأبيض“؛ لأهميته المتنامية في تحول الطاقة والقطاعات الدفاعية، وفق ما أوردته صحيفة “لو فيغارو”.
وتقع قرية شيفتشينكو على بُعِد نحو 10 كيلومترات من مدينة فيليكا نوفوسيلكا التي سقطت في أيدي القوات الروسية في شهر كانون الثاني الماضي.
ويكتسب منجم ليثيوم شيفتشينكو، وهو أحد أكبر مناجم الليثيوم في أوروبا، قيمته من رواسب المعدن الحيوي الموجودة به، والتي يشيع استعمالها في العديد من التطبيقات الحيوية مثل الأجهزة الإلكترونية والخزف الزجاجي وسبائك الطيران والفضاء وأنظمة تخزين الكهرباء.
ومع تزايد الطلب على مثل تلك المكونات بمعدلات مطردة عالمياً، يصبح الليثيوم مورداً استراتيجياً تشتد إليه الحاجة.
ويتيح استيلاء روسيا على أكبر منجم ليثيوم في أوروبا إحكام قبضتها على ثروات هذا المعدن الاستراتيجي في أوكرانيا، خلال وقت تسابق فيه القوى العالمية الزمن لتأمين الوصول إلى الليثيوم المستعمَل في البطاريات.

أسعار الليثيوم

وارتفعت أسعار الليثيوم في عام 2022 لتصل إلى ذروتها عند أكثر من 80 ألف دولار للطن؛ وبدءاً من شهر حزيران الجاري، استقر السعر في الصين عند 8 آلاف و500 دولار للطن، مسجلاً هبوطاً حاداً.
وعبر الاستيلاء على منجم ليثيوم شيفتشينكو، لا توسع القوات الروسية نفوذها العسكري في شرق أوكرانيا فحسب، بل تكسب وصولًا إلى الأصول الاقتصادية والصناعية الواعدة على المدة الطويل.
وكثيراً ما جذبت رواسب الليثيوم في قرية شيفتشينكو اهتمام المستثمرين الأجانب، والهيئات الحكومية الأوكرانية في إطار خطط لخفض اعتماد كييف على المواد الخام المستوردة.
ويقول محللون إن الاستيلاء على منجم ليثيوم شيفتشينكو ربما يكون جزءاً من استراتيجية روسية أوسع للسيطرة على محاور الموارد وشلّ قدرة كييف على تمويل وإعادة بناء منظومة الطاقة والقاعدة التصنيعية لديها.

استيلاء على منجم ليثيوم أوكراني يدق ناقوس الخطر

ويُذْكي استيلاء موسكو على منجم ليثيوم شيفتشينكو مخاوف متناميةً بشأن وصولها المستقبلي إلى المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية التي تزخر بها المنطقة.
وسبق أن حددت وزارة الطاقة والبيئة الأوكرانية المنطقة بصفتها أولوية للاستكشاف المحلي والشراكة الأجنبية.
لكن إمكانات الموارد المعدنية أصبحت موجودة حالياً في منطقة خاضعة للقوات الروسية؛ ما يزيد من تعقيدات التنقيب والاستكشاف.

أميركا في المشهد

ويأتي الاستيلاء على المنجم بعدما أبرمت أوكرانيا والولايات المتحدة اتفاقية استراتيجية كبرى تركز على تأمين موارد الليثيوم في البلد الذي مزقته الحرب.
وفي 1 أيار الماضي وضعت واشنطن وكييف إطاراً مشتركاً لتأسيس صندوق استثماري مخصص لشراكات إعادة الإعمار والموارد المعدنية.
ويُعَد الصندوق مبادرة ممولة بنسبة 50:50 بوساطة واشنطن وكييف، ويستهدف توجيه رأس المال بشكل حصري إلى المشروعات القائمة في أوكرانيا والمتعلقة بالتعدين والنفط والغاز والبنية الأساسية والمعالجة.
ويجسّد الصندوق المؤسس حديثًا الدعم الأميركي لسيادة كييف على ثروات المعادن الحيوية لديها، ولا سيما في القطاعات الأكثر عُرضة للدمار جراء الهجمات الروسية.
ويُعد منجم ليثيوم شيفتشينكو من بين المواقع التي يشملها التطوير المستقبلي بموجب الإطار المذكور.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً…الليثيوم.. وتهافت الدول عليه

صفحتنا على فيس بوك