احتجاز الكربون وتخزينه بحرياً في الصين.. أول مشروع
أطلقت الصين أول مشروع لاحتجاز الكربون وتخزينه بحرياً في البلاد، اعتماداً على أكبر منصات النفط الآسيوية، ما يعكس مفهوماً جديداً بشأن إمكان مواصلة استخراج الخام دون مخاوف من زيادة الانبعاثات.
التزام الصين بتحقيق الحياد الكربوني
وكانت شركة سينوك قد أزاحت الستار عن المشروع في حزيران 2023 معلنة تشغيله تجريبياً بسعة تخزين تصل إلى 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون (أو ما يعادل زراعة 14 مليون شجرة)، وفق ما نشرته الشركة آنذاك.
وهناك 65 مشروعاً تجارياً على الصعيد العالمي تُطوّر حالياً، غالبيتها برية، في حين تؤول الحصة الأصغر إلى التطبيقات البحرية.
والتزمت الصين بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، مع بلوغ ذروة الانبعاثات الكربونية نهاية العقد الجاري، وخلال السنوات الـ 30 بين الالتزامَيْن ستعمل بكين على خفض الانبعاثات في مدة زمنية قصيرة مقارنة بالدول الأخرى.
أول مشروع لاحتجاز الكربون وتخزينه بحرياً
وتُشير خطوات التشغيل إلى التقاط ثاني أكسيد الكربون في أثناء استخراج النفط، وبعد ضغط الكميات المستخرجة يُعاد ضخها في بئر تخزين جوفية دائمة في قاع البحر، على عمق مائي 3.243 متراً، حسب أبستريم أون لاين.
ويُقدّر معدل التخزين حاليًا بنحو 8 أطنان مترية/ساعة، مع قابلية زيادة الحقن إلى 17 طنًا مترياً/ساعة بعد تعزيز المشروع بالمزيد من التقنيات، وفق موقع تشاينا نيوز المحلي.
ومنذ إعلان التشغيل التجريبي قبل عامَيْن خزّن المشروع 200 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون، طبقًا لموقع تشاينا ديلي.
وترى شركة سينوك، المطورة للمشروع، أن النجاح بعزل الكربون في موقع نفطي يعكس نموذجًا لإعادة تدوير موارد الطاقة البحرية.
أكبر منصة نفط بحرية في آسيا
وتقع البئر المستعملة لتخزين الكربون في أكبر منصة نفط بحرية في آسيا (ويُطلق عليها أيضاً حقل إنبينغ 15-1 Enping) الواقع جنوب البلاد.
ويساعد تطبيق تقنيات أول مشروع لاحتجاز الكربون وتخزينه بحريًا في الصين على تخلّص قطاع النفط من الانبعاثات وزيادة إنتاج الخام في الوقت ذاته.
وتقع المنصة على عمق مائي بنحو 90 متراً، ويُقدّر إنتاج مواردها الإجمالية بما يزيد على 7 آلاف و500 طن يومياً خلال أوقات الذروة.
ويشتهر حقل “إنبينغ” باحتوائه على ثاني أكسيد الكربون بمستويات عالية، تُطلق خلال استخراج النفط وتؤثر سلباً في جودة المنصات وخطوط الأنابيب.
وأوضحت “سينوك” أن المشروع عالج المخاطر والأضرار التي تهدّد البنية التحتية النفطية، جراء إطلاق الانبعاثات في الغلاف الجوي بتركيزات مرتفعة، وفق موقع نيوز بيز (News Base).
ومع زيادة معدل حقن الكربون في البئر المخصصة بالمشروع إلى 17 طناً/ساعة، يزداد معدل إنتاج النفط بنحو 15 ألف طن سنوياً من البئر الواحدة ما يضرب عصفورَيْن بحجر واحد.
وتوقّع المدير العام لمنطقة التشغيل في حقل “إنبينغ”، وان نيانهوي، حقن المشروع لما يزيد على مليون طن من ثاني أكسيد الكربون خلال العقد المقبل ما يعزّز زيادة إنتاج الخام بنحو 200 ألف طن.
الكربون في الصين
ويُعدّ أول مشروع لاحتجاز الكربون وتخزينه بحرياً في الصين داخل أكبر منصات النفط الآسيوية خطوة على طريق استراتيجية المناخ الوطنية.
وتأخذ “سينوك” على عاتقها دعم جهود البحث والتطوير، لدمج التقنيات الخضراء والنظيفة في حقول النفط البحرية؛ ما يتيح خفض الكربون ومعدل الانبعاثات.
ويتيح ذلك تحقيق الأهداف البيئية دون الإخلال بأمن الطاقة على الصعيد الوطني.
وتركز الشركات والهيئات المعنية على تطوير تقنيات لخفض معدل الكربون؛ ما يتيح لها تطبيق مسارات الحياد الكربوني دون التخلي عن موارد الوقود الأحفوري.
وأنشأت الصين أكبر أسواق الكربون العالمية، لكن نجاح أول مشروع لاحتجاز الكربون وتخزينه بحريًا يمثّل نجاحًا من نوع خاص، بدعمه إنتاج النفط وزيادته.
وأنجزت بكين خطوة مهمة باتجاه أهدافها الخضراء شهر أيّار الجاري، بتسجيل أول خفض في معدل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إثر زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة.
