قالت شركة غازبروم الروسية إن إمدادات الغاز الطبيعي في أوروبا غير مستقرة، محذّرة من تعرُّض دول القارة العجوز لتحدّيات جديدة.

وكان الغاز الروسي المصدر الرئيس لأوروبا قبل تفجير خطوط أنابيب الغاز نورد ستريم في سبتمبر/أيلول 2022، في أعقاب العملية الروسية الخاصة لحماية دونباس مطلع العام الماضي.

وانخفضت شحنات خطوط أنابيب نورد ستريم، أكبر مصدّر منفرد للغاز الروسي إلى أوروبا، بمقدار النصف في 2022، إلى 100.9 مليار متر مكعب، قبل أن تتوقف نهائياً في نهاية أغسطس/آب من العام الماضي.

كما انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب في 2022 إلى 60 مليار متر مكعب، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 20 مليار متر مكعب، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

وفي السياق نفسه، حذّر مراقبون أوروبيون من أن أمن الطاقة بالقارة في خطر بسبب التقلبات في الأسعار العالمية.

تقول بيانات رسمية صادرة عن الاتحاد الأوروبي، إن روسيا كانت تضخ سنوياً 155 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا (معظمهم عبر خطوط الأنابيب)، ولتعويض الفراغ الذي تركه الغاز الروسي، غيّرت أوروبا دفّتها إلى مصادر أخرى، وكان على رأسها إمدادات الغاز المسال المنقولة بحراً.

غازبروم تحذر من ضعف أمن واردات الغاز بالقارة

ويرى المديران البارزان في غازبروم سيرغي كومليف وألكساندر شابين، إن انسحاب روسيا من مشهد الغاز في أوروبا تسبَّب في ضعف أمن واردات الغاز بالقارة، بسبب الزيادة الضخمة لشحنات الغاز المسال “الأقلّ موثوقية”، والذي يُورّد معظمه عبر إبرام عقود طويلة الأجل، وذلك على عكس الغاز المنقول بالأنابيب، وأن حقيقة استمرار العجز الكلي تتجلى في ارتفاع الأسعار في 2023 مقارنة بمستويات ما قبل تفشّي فيروس كوفيد-19، وأيضاً في استمرار ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي عن الأسعار الفورية، أو ما يُعرف بظاهرة “كونتانغو.

وفي حالة الـ كونتانفو، يشجع ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز، التجّار على تخزين الوقود لتحقيق أرباح أكبر عند بيعها فيما بعد.

وشرحا أن “هذا السلوك السعري يعني -بحسب مشاركين في السوق- أن منظومة أمن الطاقة في أوروبا القائمة على وضع الطوارئ غير مستقرة، وستواجه تحديات جديدة”.

شتاء أوروبي دون الغاز الروسي

يأتي الشتاء المقبل ليعيد للأذهان أزمة الطاقة التي هزّت أوروبا بعد انقطاع إمدادات الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب.

وبحلول نهاية صيف 2023، كانت مرافق تخزين الغاز في أوروبا مملوءة بنسبة 90%، إلّا أن مراقبين يحذّرون من أن أزمة الطاقة لم تنتهِ بعد.

وبحسب الخبراء، فربما تكون أوروبا قد خفضت اعتمادها بصورة كبيرة على الغاز الروسي، إلّا أنها أصبحت أكثر عُرضة لتقلّبات الأسعار بالسوق العالمية، حسب تقرير نشرته “الغارديان” البريطانية.

وتأمل الحكومات الأوروبية باستمرار تدفّق الغاز المنقول بحرًا، ولذلك أقامت محطات استيراد على سواحلها، وكانت المملكة المتحدة وفرنسا صاحبتَي أكبر عدد من تلك المحطات، وشكّلتا وحدهما 60% من العدد الإجمالي في أوروبا.

يقول التقرير، إن الخطة الأوروبية البديلة بعيدة كل البعد عن أن توفر إمدادات مضمونة، واستشهد على ذلك بارتفاع أسعار الغاز بنسبة 40% خلال يوم واحد، بسبب أنباء عن إضراب عمال بقطاع الغاز المسال الأسترالي، رغم أنه نادراً ما تُصدّر أستراليا الغاز إلى أوروبا.

ولذلك حذّر الخبراء من تكرار صدمة شح إمدادات الغاز بالسوق العالمية، مؤكدين أن الطريقة الوحيدة لتجنّب ارتفاع أسعار الغاز هي خفض معدلات الاستهلاك.

اقرأ أيضاً… صندوق النقد: الإنفاق الحكومي على الأهداف المناخية يفاقم مستويات الديون

صفحتنا على فيس بوك