أفادت وكالة “شينخوا” الصينية بأن إدمان واشنطن على استخدام الدولار سلاحاً، يثير رد فعل عكسيا حيث ثقة العالم في الدولار ونظام المعاملات المالية العالمي المدعوم به آخذان بالتراجع.

وجاء في تقرير نشرته الوكالة: “هناك طريقة واحدة فقط لتفسير جنون ساسة واشنطن: لقد أصبحوا متغطرسين جداً لدرجة تمنعهم من اتخاذ قرارات عقلانية”.

ونوه التقرير إلى أن واشنطن تشارك في الحرب الأوكرانية “حتى من دون إطلاق طلقة واحدة أو نشر أي جنود في أوكرانيا، لا تزال الولايات المتحدة تعتبر أحد أطراف القتال في الصراع العسكري الروسي الأوكراني. عبر استخدام تفوق واشنطن المالي العالمي كسلاح، يساهم إرهابها المالي في تصعيد المواجهة المشحونة للغاية بالفعل ويرسل موجات صدمية في جميع أنحاء العالم”.

ولفت التقرير إلى أن الأمريكييين قاموا “في اللحظة التي أطلقت فيها موسكو العملية العسكرية، سارعت واشنطن إلى فرض الكثير من العقوبات ضد موسكو، حيث عملت على إزالة البنوك الروسية من نظام التراسل المالي الدولي “سويفت” وتجميد أي أصول روسية “على صلة بالنظام المالي الأمريكي” والتهديد بـ”سحق الاقتصاد الروسي”.. لقد شعرت روسيا وبقية العالم بالفعل بالتداعيات.

وفي أعقاب العقوبات، خفضت وكالات التصنيف تصنيف روسيا إلى مرتبة “غير مرغوب فيها”. وتوقع معهد التمويل الدولي انكماشاً من رقمين في النمو الاقتصادي الروسي”.

وعلى الصعيد العالمي نوه التقرير إلى أن العقوبات “غذت ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز الطبيعي. وساهمت الزيادة الكبيرة في أسعار السلع الأساسية الرئيسية في تسارع التضخم المرتفع في العديد من البلدان وإضعاف التعافي العالمي المتعثر بالفعل من الوباء”.

وأكد التقرير أنه “من الواضح تماما أن الولايات المتحدة، من خلال استغلال الهيمنة العالمية للدولار الأمريكي، تحول النظام المالي الدولي إلى نظام عقوبات دولي.. في منتصف الستينيات من القرن الماضي، عندما تم استبدال أسعار الصرف الثابتة على أساس معيار الذهب بعد الحرب العالمية الثانية تدريجيا بنظام عالمي يعتمد على الدولار كوسيلة أساسية للمدفوعات والاحتياطيات العابرة للحدود، صاغ وزير المالية الفرنسي حينذاك فاليري جيسكار ديستان عبارة “الامتياز الباهظ” للتذمر من استفادة الولايات المتحدة من هيمنة الدولار بما يخدم مصلحتها الذاتية”.

على مدى أكثر من 50 عاماً الماضية، حولت الولايات المتحدة هذا “الامتياز الباهظ” إلى “سلاح باهظ للدمار المالي الشامل” للنزاع الجيوسياسي، وضغطت على الزناد عدة مرات.

في بداية القرن، نفذت واشنطن نفس قواعد اللعبة في تعاملها مع القضية النووية الإيرانية، حيث طردت البنوك الإيرانية من نظام “سويفت” وحظرت واردات الطاقة الإيرانية. وحتى الآن، لا يزال الاقتصاد الإيراني يكافح في ظل عقوبات واشنطن.

وتعد العقوبات الأخيرة والتهديدات بفرض المزيد من العقوبات على روسيا مثالاً بارزاً آخر على أن واشنطن أصبحت مجردة من المبادئ بشكل متزايد عبر إساءة استخدام هيمنتها على الدولار لأغراض تخدم مصالحها الذاتية. يجب على المجتمع الدولي أن يبقى يقظاً أكثر من أي وقت مضى ضد إرهاب واشنطن المالي اللامحدود.

وعبث أمريكا يذكر جميع البلدان بالاحتمال الخطير المتمثل في عزلها عن السوق المالية العالمية بناء على هوى واشنطن.

وقال تسونغيوان زتسوي ليو، وهو زميل متخصص في الاقتصاد السياسي الدولي في مجلس العلاقات الخارجية ومقره في الولايات المتحدة، إنه “كلما استخدمناه أكثر، لجأت البلدان إلى التنويع أكثر لأسباب جيوسياسية”.

وكتحوط ضد خطر الوقوع فريسة لإرهاب واشنطن المالي، يتنامى قبول إلغاء الدولرة كخيار عقلاني من قبل المزيد.

ومنذ عام 2000 بالضبط عندما بدأت واشنطن في استخدام هيمنة الدولار كأداة تهديد للإكراه الجيوسياسي، بدأ اتجاه وضع الدولار كعملة احتياطية مهيمنة في العالم ينحدر هبوطاً.

ووفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، في عام 2021، شكل الدولار أقل من 60 في المائة من احتياطيات العملات الأجنبية الدولية، بينما في عام 2000، كان الرقم أكثر من 70 في المائة.

وعلى عكس ذلك، تكتسب عملات بعض الاقتصادات الناشئة مثل الرنمينبي الصيني حصة أكبر في احتياطيات العملات الأجنبية الدولية والمعاملات العابرة للحدود.

يدرك الأشخاص الذين لديهم معرفة اقتصادية أساسية أن قيمة العملة تعتمد على ثقة الناس في مصدرها، وعادة ما تكون حكومة البلد. ويعتبر تآكل هيمنة الدولار مؤشراً تنبؤياً على تقلص الثقة التي يحملها العالم تجاه واشنطن.

وتنبأت الوكالة الصينية في ختام تقريرها بأن مصير العملة الأمريكية لن يبقى على وضعه “كما هو الحال في لعبة جينغا (برج المكعبات)، لا يزال برج هيمنة الدولار قائماً، بيد أن بعض أحجاره يجري سحبها تباعاً. قد يستغرق الوصول إلى الانهيار الكامل بعض الوقت، إلا أنه يبدو حتمي الحدوث في المستقبل إذا ما استمرت واشنطن في المضي قدماً في المسار الخاطئ والمدمر”.

المصدر: وكالة “شينخوا” الصينية