سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قياسياً عام 2020 وسط انتشار جائحة فيروس كورونا، لكنها تراجعت في بداية 2021 فزاد الطلب على هذا المعدن.

وفي تقرير نشرته صحيفة “فزغلياد” الروسية، تقول الكاتبة أولغا ساموفالوفا إنه مع زيادة البنوك المركزية في العالم احتياطياتها من الذهب إلى مستوى قياسي، زاد الإقبال على شراء الذهب سواء في شكل سبائك أو عملات معدنية أو مجوهرات.

وبعد الارتفاع القياسي الذي سجلته الأسعار في عام 2020 عندما تجاوزت أونصة الذهب ألفي دولار، عادت الأسعار لتتراجع من جديد لتستقر في حدود 1700 دولار خلال عام 2021.

 وأسهمت مجموعة عوامل في تراجع أسعار الذهب، من بينها ارتفاع سعر صرف الدولار، والترفيع في نسبة الفائدة، غير أن الاستمرار في شراء هذا المعدن بمعدلات مرتفعة حال دون زيادة هبوطه.

 زاد الطلب على الذهب في عام 2020 بفضل اتباع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سياسة استحداث النقود لمساعدة الاقتصادات الوطنية، فذلك سبّب انعداماً للثقة في العملات الرئيسة لا سيما الدولار، وعلى هذا النحو بلغ سعر الذهب العام الماضي مستوى قياسياً، فقد تجاوزت أونصة الذهب 2067 دولارا، لتتضاعف بذلك أرباح الأشخاص الذين اختاروا الاستثمار في هذا المعدن.

 ولكن سرعان ما تراجعت الأسعار إلى 1750 و1850 دولاراً للأونصة، وحسب خبراء دار سك العملة، فإن التوصل إلى لقاحات مضادة لفيروس كورونا وانتعاش الاقتصاد العالمي بعد الأزمة والحوافز الاقتصادية السخية كلها عوامل زادت من جاذبية الأصول التقليدية، وقد استغل المستثمرون هذه الفرصة.

احتياطيات الذهب

 ووفقاً للبيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي، بلغت احتياطيات البنوك المركزية من الذهب 36 ألف طن، وكان بنك الاحتياطي الهندي أكبر مشتر للذهب في الربع الثالث من عام 2021، بعد أن رفعت البلاد حجم احتياطي الذهب من 41 طناً إلى 745 طناً، كما زادت البرازيل 9 أطنان من الذهب إلى احتياطياتها من الذهب، ونسجت على منوالها أوزبكستان بزيادة 26 طناً، في حين اكتفت روسيا بزيادة 6 أطنان فقط إلى احتياطياتها من الذهب، ولم يكن تخزين الذهب هذا العام حكراً على البلدان النامية.

 وحسب خبراء دار سك العملة، فإن أيرلندا “اكتفت في شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول بشراء طن واحد من الذهب، وفي سبتمبر/أيلول زادت احتياطياتها من الذهب بمقدار نصف طن في عملية شراء هي الأولى من نوعها منذ عام 2008، واشترى البنك المركزي السنغافوري 26 طناً من الذهب بين مايو/أيار ويونيو/حزيران، وهي أول عملية للترفيع في حجم احتياطيات البلاد منذ عام 2000”.

 وحسب البيانات التحليلية لخبراء دار سك العملة، بلغ حجم الطلب العالمي على السبائك والعملات المعدنية في الربع الثالث من عام 262 طناً، وبحلول نهاية الربع الثالث من العام بيعت 857 طناً من الذهب المادي الاستثماري، وهو رقم لم يسجل منذ عام 2013.

 وأشارت الكاتبة إلى أن الطلب على المجوهرات زاد في الهند والصين باعتبارهما من الدول المستهلكة الرئيسة، علما بأن المجوهرات تمثل بين 40% و50% من الطلب العالمي على المعدن الأصفر.

 وأوضح خبراء دار سك العملة أن المؤشر الإجمالي للطلب على المجوهرات في الهند قد يتجاوز 400 طن في نهاية 2021، في حين قد يتعدّى 500 طن في الصين، وبناء على ذلك قد يعود مؤشر الطلب العالمي على المجوهرات بحلول نهاية هذا العام إلى مستوى ما قبل الوباء.

وفي أوروبا عادة ما يكون الألمان أكثر المشترين للعملات المعدنية والسبائك، وقد نما الطلب على الذهب في ألمانيا بنسبة 35% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2020، وذلك يعود إلى بلوغ التضخم مستوى قياسيا بعد رفع القيود المفروضة جراء جائحة كورونا.

نمو الطلب

 عززت المعدلات الاسمية الحقيقية السلبية جاذبية الذهب، وبفضل ارتفاع الطلب على الذهب المادي بقيت الأسعار مستقرة، وحسب خبراء دار سك العملة، يعود نمو الطلب على الذهب المادي من السبائك والعملات المعدنية والمجوهرات في جميع أنحاء العالم إلى زيادة معدل التضخم وتراجع أسعار الذهب، إلى جانب رفع القيود المفروضة للحد من انتشار كورونا.

 وأوضح خبراء دار سك العملة أن الذهب في ظل الركود التضخمي يجذب اهتمام المستثمرين المؤسسين، خاصة أن تحجيم التحفيز الاقتصادي والتضخم المرتفع يؤثر سلباً في قيمة الأصول المالية التقليدية، ومن غير المرجح أن يؤثر التشديد المتوقع للسياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفدرالي والبنك المركزي الأوروبي على أسعار الذهب في عام 2022.

 وهناك توقعات متفائلة بشأن إمكانية عودة أسعار الذهب إلى الارتفاع من جديد إلى مستوى قياسي قد يبلغ 2630 و2650 دولاراً للأونصة في السنوات القليلة القادمة. في المقابل، تشير بعض التوقعات المتشائمة إلى احتمال تراجع أونصة الذهب إلى 1600 دولار.

المصدر: وكالات