يُعرف التنغستن بأنه أحد أصلب المواد الموجودة في الطبيعة. كثافته عالية جدًا ويكاد تذويبه يكون مستحيلًا.

والتنغستن النقي هو معدن فضي أبيض، ويمكن أن يكون قابلًا للاحتراق وأن يشتعل تلقائيًا عند ظهوره على شكل مسحوق ناعم. يحتوي التنغستن على 26 نظيرًا، خمسة منها مستقرة والأخرى غير مستقرة.

يُستخدم هذا العنصر في العديد من الطرق المختلفة نظرًا لمتانته وثباته، وهو مقاوم بشدة للتآكل، كذلك لديه أعلى نقطة انصهار وأعلى مقاومة للشد (حمولة الانقطاع) مقارنةً بأي عنصر آخر. لكن قوته تظهر عند تصنيعه إلى مركّبات، إذ إن التنغستن النقي ليّن للغاية في هيئته الطبيعية.

بعض الحقائق عن عنصر التنغستن

خصائص عنصر التنغستن وفقًا (لمختبر لوس ألاموس الوطني-Los Alamos National Laboratory)

العدد الذري: 74

الرمز الذري: W

الوزن الذري: 183.84

درجة الانصهار: 6191.6 فهرنهايت (3422 درجة سيلسيوس)

درجة الغليان: 100031 فهرنهايت (5555 درجة سيلسيوس).

تاريخ عنصر التنغستن

وفقًا للجمعية الملكية للكيمياء the Royal Society of Chemistry، استُخدم عنصر التنغستن لأول مرة منذ أكثر من 350 عامًا، تحديدًا في صناعة الخزف الصيني، فهو يمنح الخزف لونًا خوخيًا فريدًا.

وفي زمن لاحق من ذلك بكثير، فحص (بيتر ولفي-Peter Woulfe) عام 1779 أحد المعادن من السويد ليدرك أنه نوع جديد من المعادن، لكن البحث توقف عند هذه المرحلة ولم يتعمّق أكثر. وفي عام 1781 واصل (ويلهم سكيل-(Wilhelm Scheele البحث واستطاع عزل أكسيد أبيض حمضي عن هذا المعدن. ومع ذلك فإن اكتشاف المعدن لم يُنسب لأي من هذين الشخصين.

نال على هذا الشرف (جوان وفوستو إلهير-Juan and Fausto Elhuyar)، فقد بحثا في هذا المعدن الغامض عام 1783 في فيرغارا، إسبانيا، وتمكنا من عزل أكسيد هذا الفلز (أي أكسيد التنغستن) من معدن الولفراميت (خامة التنغستن)، ومن ثم اختزلاه –بخلاف غيرهم- بواسطة تسخينه مع الكربون ليحصلا بذلك على معدن التنغستن.

يتوفر معدن التنغستن بكثرة في الصين وكوريا الجنوبية وبوليفيا وبريطانيا وروسيا والبرتغال، وكذلك في كاليفورنيا وكولورادو. ورغم توفره في جميع هذه الأماكن، تأتي 80٪ من صادرات هذا المعدن للعالم من الصين، وذلك وفقًا ل “BBC”.

يوجد عنصر التنغستن في الطبيعة بالأشكال التالية:

(سكيلايت-Scheelite): وهو عبارة عن أكسيد التنغستن متحدًا مع الكالسيوم وصيغته CaWO4.

(والفرامايت-Wolframite) وهو عبارة عن أكسيد التنغستن متحدًا مع المغنيسيوم والحديد وصيغته (Fe,Mn)WO4.

(هيوبنرايت-Hubnerite): وهو عبارة عن أكسيد التنغستن مع المغنيسيوم وصيغته MnWO4.

(فيبيرايت-Ferberite) وهو عبارة عن أكسيد التنغستن مع الحديد وصيغته FeWO4.

تُحصد هذه المعادن عن طريق اختزال أكسيد التنغستن مع الهيدروجين أو الكربون.

وبمجرد الحصول عليه، يُخلَط التنغستن غالبًا في السبائك. من الجدير بالذكر أن أقوى السبائك هي التي شُكلت باستخدام الألماس. يُعد الألماس المادة الوحيدة الأصلب من سبائك التنغستن.

 (كربيد التنغستن-Tungsten carbide) وهو من أكثر المركبات شيوعًا وقوة، إذ يُستخدم في صقل شفرات المناشير، والمثاقيب. وفقًا ل «BBC»، قد يستغرق الأمر عشر دقائق لقطع قطعة واحدة فقط من التنغستن باستخدام نظام القطع بالماس، ويستخدم صائغو المجوهرات هذا المركب أيضًا في صنع خواتم الزفاف وغيرها من الحلي.

أحد المركبات الأخرى الشاملة لعنصر التنغستن والمفيدة بشكل خاص هو (ثاني كبريتيد التنغستن-Tungsten disulfide)، إذ يُستخدم وفقًا «لمختبر جيفرسون-Jefferson Lab» بمثابة مادة تشحيم جافة في درجة حرارة تصل إلى 932 فهرنهايت أي ما يعادل 500 درجة مئوية.

تشمل استعمالات التنغستن أيضًا تبخير المعادن وتصنيع الدهانات وصنع الأختام الزجاجية المعدنية، وكذلك تصنيع الأنابيب الإلكترونية والتلفزيونية. إضافة إلى ذلك، يستخدم الجيش التنغستن في صناعة رصاص الأسلحة والصواريخ المستخدمة في القصف. هذا النوع من الهجوم يستعمل مواد كثيفة للغاية بهدف اختراق الدروع عوضًا عن استخدام المتفجرات.

وبسبب احتماله لدرجات الحرارة العالية، يُستخدم التنغستن في تصنيع أجزاء الأفران الكهربائية والمركبات الفضائية واللحام وغيرها من التطبيقات. ويدخل كذلك في صناعة مصابيح الإنارة لنفس السبب (رغم ارتفاع درجة حرارة خيط المصباح، يكون غير قابل للذوبان بسهولة)، كلما زادت مقاومة خيط المصباح لدرجات الحرارة العالية، كانت المصابيح أكثر إشراقًا.

اكتشف المخترع (وليام د.كوليدج-William D. Coolidge) عام 1908 أن مادة التنغستن مثالية في صناعة المصابيح. مع ذلك، تستخدم معظم المصابيح في وقتنا الحالي مواد أخرى أكثر كفاءة في توفير الطاقة. ما زال التنغستن يُستخدم في صناعة خيوط الأشعة السينية والاتصالات الكهربائية لمختلف الإلكترونيات.

في علم الأحياء، بعض أنواع البكتيريا تستخدم التنغستن في اختزال (الحمض الكربوكسيلي- Carboxylic Acid) إلى (ألديهايد-Aldehyde).

(أماندا سمسون-Amanda Simson) وهي أستاذة مساعدة في الهندسة الكيميائية في جامعة (نيو هافن-New Haven) قالت: «هذا المعدن لا يمتلك بريق الذهب، إلا أنهما متقاربان في الكثافة، فكثافة التنغستن تعادل 0.36%، وفي حال غطينا سبيكة التنغستن بالذهب وقسنا وزنها، سنجد أن التنغستن يمتلك نفس وزن الذهب تقريبًا، وبهذه الصورة نرى استخدام التنغستن في سبائك الذهب المزيفة».

يأتي اسم تنغستن من «Tung sten»، وهو مصطلح سويدي يعني «الحجر الثقيل».

رمز التنغستن الكيميائي هو W، قد يبدو هذا غريبًا نظرًا لعدم احتواء اسم العنصر على هذا الحرف، إلا أن سبب اختيار حرف W هو أن أول اكتشاف لعنصر التنغستن عُثِر على هيئة «Wolfram». يأتي هذا الاسم من المعدن الذي اكتُشف فيه العنصر، «Wolframite» الذي يعني «ملتهم القصدير»، وهذا منطقي ومناسب لأن هذا المعدن يتداخل مع عملية صهر القصدير.

شارك المقالة