يعرف التلوث بأنه أي تعدٍّ على التوازن البيئي بإدخال مواد غريبة وغير قابلة للتحلل أو إعادة التدوير أو حتى التراكم بشكل سليم في البيئة، وذلك يؤثر بشكل مباشر على استقرار العناصر البيئية الأخرى بمختلف مستوياتها وعلى صحة الإنسان ورفاهيته.

وبالرغم من أنه يكثر الحديث عن تلوث الهواء وتلوث المياه والتربة كأشكالٍ رئيسية للتلوث، إلا أنه يغيب عن الكثير من الأذهان معرفة بقية أشكال التلوث والتنبه لها كمشاكل حقيقية تواجه البيئة، نذكر منها التلوث الحراري، و التلوث الإشعاعي، والتلوث الضوئي والذي خصص هذا المقال للحديث عنه على وجه الخصوص وبيان تأثيره وأسبابه، ولطرح حلول للحد من التلوث الضوئي بشكل عام أيضًا.

التلوث الضوئي

يعرف التلوث الضوئي على أنه الضوء الصناعي الزائد عن الحاجة، والذي يتم توجيهه بطريقة خاطئة لينفذ خارج المنطقة المراد إنارتها، كمواقف السيارات والساحات والطرق أو حتى إضاءة الزينة أو الاحتفالات، وذلك يتسبب في وصول الضوء لمناطق لا ينبغي أن يصلها، كالسماء والمناطق التي تعيش فيها الحيوانات وحتى حدود الأشخاص الآخرين والذين يودون أن يحظوا بالتوازن الطبيعي بوجود ليل مظلم بطبيعته دون إنارة صناعية زائدة.

ويمكن طرح حلول للحد من التلوث الضوئي بعد فهم أشكاله المختلفة، فيما يأتي تفصيلٌ لهذه الأشكال:

التوهج أو تأثير سماء المدينة: وهي الإضاءة المنعكسة عن السطوح المختلفة في داخل المدينة المضاءة بالإضافة للإضاءة ذات الزاوية الكبيرة لحد يجعل أشعتها تتجه للأعلى، كل هذا الضوء يتناثر بواسطة الغلاف الجوي ليشكل هالة كبيرة حول المدينة تصل لأميالٍ، ويشكل هذا النوع من الإضاءة مشكلة ليس فقط للسكان الهاوين مراقبة النجوم، بل أيضًا لعلماء الفلك ومراقبي الأجرام السماوية.

التعدي: والذي يجعل الضوء شيئًا متطفلًا حين يصل لحدود خاصة بالغير، كإنارة الشوارع وإنارة الحراسة حين تصل لنوافذ المنازل أو داخل البيوت لتخترق خصوصيتها وتؤذي قاطنيها.

الإبهار: ويعني زيادة شدة الإضاءة لحد مزعج للأعين، كأن تكون إنارة السيارات أو إنارة الطريق عالية لدرجة تؤذي أعين الآخرين وقد تسبب خطورة وخصوصًا عند كبار السن.

الفوضى: وهنا يتركز الحديث عن الجانب الجمالي، ففي الوقت الذي توضع فيه قطع الاضاءة بشكل عشوائي غير مدروس تظهر تركيبة مزعجة من الأشعة الضوئية المتداخلة وغير المتناسقة، وغالبًا ما يرى هذا النوع من التلوث الضوئي في الأسواق، إذ يحاول كل متجر لفت الانتباه إليه والتفوق على منافسيه بزيادة كمية الإضاءة على واجهاته.

 حلول للحد من التلوث الضوئي

هنالك العديد من الحلول للحد من التلوث الضوئي، منها ما يتعلق بقطع الإنارة ذاتها ومنها أمورٌ تنظيمية، فيما يأتي بعضٌ من هذه الحلول:

إن أول الحلول المطروحة دومًا هو إنارة ما يحتاج إليه الشخص فقط داخل المنزل وخارجه من أماكن ومساحات، فلا ضرورة لجعل الليل نهارًا آخر.

يجب استخدام قطع إنارة ذات زاوية إنارة لا تتجاوز الأفق، أي أن تكون موجهة للأسفل وعلى المنطقة المراد إضاءتها فقط.

استخدام أنظمة إنارة ذات مستويات إنارة مختلفة بحسب الحاجة مع وجود نظام تحكم سهل وفعال خارج المنزل وداخله.

يجب الحرص على تشغيل الإضاءة الضرورية فقط وبالحد الأدنى لأغراض حماية المنزل من الخارج وفي الكراجات والطرق.

يمكن استخدام عاكسات للضوء لتحديد مسار الطريق بدلًا من إضاءة كامل الطريق، وذلك يساهم في توفير كمية كبيرة من الطاقة.

يمكن استخدام أغطية أو مرشحات لقطع الإنارة بهدف تقليل الوهج وتلطيف الضوء الصادر عنها.

شارك المقالة