عنصر البروم العنصر ذو الرائحة النفّاذة والكريهة، فهو العنصر رقم 35 في ترتيب الجدول الدوري، وهو وفير في الطبيعة إلى حدٍّ ما ولكن له خاصية نادرة: هو العنصر اللافلزّي الوحيد الموجود بشكل سائل في درجة حرارة الغرفة، وأحد عنصرين فقط (الآخر هو الزئبق) سائلَين في درجة حرارة الغرفة وظروف الضغط الطبيعية.

هذا هو العنصر الرابع والأربعون في ترتيب العناصر الأكثر شيوعًا في القشرة الأرضية، مع وفرة حوالي 2.4 جزء في المليون بحسب الوزن، ووفقًا لموقع chemicool، يتكوّن البروم في المركبات الموجودة في مياه البحر، والمحاليل الملحية الطبيعية ونتاج تبخّر البحيرات المالحة.

تتكوّن رواسب البروم في الولايات المتّحدة داخل آبار المياه المالحة الطبيعية في ولايتي ميتشيغان وأركنساس. يُقدَّر الإنتاج العالمي من البروم بنحو 330.000 طن في السنة. ويُستخلَص أيضًا من فلسطين وروسيا وفرنسا واليابان، وفقًا لمنظمة Minerals Education Coalition.

ضار للغلاف الجوي

للأسف، يُعتبَر البروم ضارًّا جدًّا للغلاف الجوي، وفقًا لموقع chemicool، إذ أنّ ذرّات البروم أكثر تدميرًا بأربعين إلى مئة مرة لطبقة الأوزون من ذرّات الكلور.

يعود ما يصل إلى نصف فقدان الأوزون فوق أنتاركتيكا إلى تفاعلات البروم-البروم. يُعتبَر بروميد الميثيل المستخدم كمواد تبخير أكبر مصدر للبروم المُستنفِد للأوزون. يأتي حوالي 30% من البروم في الغلاف الجوي من الأنشطة البشرية، والباقي طبيعيًّا.

حقائق عن البروم:

العدد الذرّي (عدد البروتونات في النواة): 35

الرمز الذرّي (في الجدول الدوري للعناصر): Br

الوزن الذرّي (متوسّط كتلة الذرّة): 79.904

الكثافة: 1.805 أوقية لكل بوصة مكعبة (3.122 غرامًا لكل سم مكعّب(

حالة العنصر في درجة حرارة الغرفة: سائل

درجة الانصهار: 19.4 درجة فهرنهايت (7 درجات مئوية تحت الصفر(

درجة الغليان: 138.0 فهرنهايت (58.9 درجة مئوية(

عدد النظائر الطبيعية (ذرّات من نفس العنصر مع عدد مختلف من النيوترونات): اثنان. ويوجد أيضًا على الأقلّ 24 نظيرًا مشعًّا أُنشئوا في المختبر.

النظائر الأكثر شيوعًا: Br-79 (نسبة توافره في الطبيعة 50.7%)، Br-81 (نسبة توافره في الطبيعة 49.3%).

تاريخ اكتشاف عنصر البروم

اكتُشِف عنصر البروم بواسطة عالمين عملا بشكلٍ مستقلٍّ في العشرينيات من القرن التاسع عشر، وفقًا للمؤرّخ الهولندي بيتر فان دير كروجت.

عزل كارل لويج Carl Löwig، طالب الكيمياء الألماني والذي درس تحت إشراف الكيميائي الألماني ليوبولد غملين Leopold Gmelin، البروم السائل عام 1825 عن طريق أخذ عينة من الماء من نبع ملح في منطقة باد كروزناش وإضافة الكلور إليها، وفقُا لموقع chemicool. وبعد مزج ذلك المحلول بالإيثر، اكتشف لويج مادةً حمراء بنية في المحلول وعزلها عن طريق تبخير الإيثر. نصح غملين طالبه بالعمل على إنتاج مواد أخرى بحيث يمكن دراستها بمزيد من التفصيل. بحلول الوقت الذي أنتج فيه لويج المزيد من المواد، وبعد أن تباطأ عمله بين الامتحانات في فصل الشتاء والعطلات، كان هناك علماء آخرون قد نشروا النتائج التي توصّل إليها بالفعل.

هذا العالم، أنطوان جيروم بالارد Antoine Jérôme Balard، وهو كيميائي فرنسي، عزل البروم عند دراسة الأعشاب البحرية البنية المعروفة باسم (Fucus)، وذلك وفقًا لبيتر فان دير كروجت. أخذ بالارد عينة من المحلول الملحي الذي عُثِر فيه على الأعشاب البحرية وقطّر الخليط من المحلول الملحي بالكلور لإنتاج سائل أحمر غامق، وفقًا لموقع Chemicool. كان يعتقد في الأصل أنّه إمّا مركب الكلور أو اليود، وعندما لم يتمكّن من عزل أيٍّ من العنصرين، اقترح أنّه في الواقع قد اكتشف عنصرًا جديدًا هو عنصر البروم .

اقترح بالارد اسم (Muride)، من الكلمة اللاتينية (Muride) أو محلول ملحي، لعنصره الجديد. نُشرت نتائجه في عام 1826.

هل تعلم

يُعتبَر البروم من عناصر الهالوجين، وفقًا لموقع Chemicool. لم يُعثَر على عناصر الهالوجين (الفلور، الكلور، البروم، اليود والأستاتين) بمفردها في الطبيعة، إذ تنتج الأملاح عند التفاعل مع المعادن، وفقًا لما ذكرته مؤسسة Chemistry Explained.

اسم البروم يأتي من الكلمة اليونانية (Bromos) وتعني الرائحة الكريهة، وفقًا لمختبر لوس ألاموس الوطني. يتبخّر السائل البني المحمر بسهولة في بخار أحمر مع رائحة قوية تشبه الكلور.

البروم من العناصر المهدِّدة للصحة، وفقًا لـ Lenntech فهو يتسبّب في تآكل النسيج البشري في حالته السائلة، ويهيّج العينين والحلق، وهو شديد السمية عند استنشاقه في حالة بخار. يدمّر البروم العديد من الأعضاء الرئيسية، بما في ذلك الكبد والكليتين والرئتين والمعدة، وفي بعض الحالات، يمكن أن يسبب الإصابة بالسرطان.

يمكن امتصاص عنصر البروم في الجسم عن طريق المياه والأطعمة الملوثة، وعن طريق استنشاقه، وأيضًا من خلال الجلد، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

يمكن للبروم أن يسبّب الاشتعال التلقائي عندما يُمزَج مع البوتاسيوم والفوسفور والقصدير، ومع العديد من المواد الكيميائية أيضًا.

للبروم مجموعة كبيرة ومتنوعة من الاستخدامات، بما في ذلك المواد الكيميائية الزراعية والمبيدات الحشرية والأصباغ والمستحضرات الصيدلانية، ومثبّطات اللهب ورغوة الأثاث والبنزين، والأغلفة البلاستيكية للإلكترونيات والتصوير السينمائي، وفقًا للجمعية الملكية للكيمياء.

يُستخدَم البروم لتنقية المياه والأدوية والمطهّرات، وفقًا لمختبر لوس ألاموس الوطني

يستخدم البروم أيضًا للحدّ من انبعاثات الزئبق بنسبة تصل إلى 90% من محطّات الطاقة التي تعمل بالفحم، وفقًا لمنتدى البيئة لعلوم البروم. يُضاف البروم إلى تلك العملية التي تعمل على أكسدة الزئبق، ما يسهّل عملية الاسترداد بواسطة أجهزة التحكّم في الانبعاثات.

بسبب السمية والمخاوف البيئية، فإنّ استخدام البروم كمثبّط للحرائق وفي الزراعة يجري التخلّص منه، وفقًا للجمعية الملكية للكيمياء.

أنتجت الحضارات القديمة صبغةً أرجوانيةً باهظة الثمن من مركّبات عنصر البروم العضوية التي تُفرَز من الميركس، وهو بلح البحر، وفقًا لمختبر جيفرسون.

يحتوي جسم الإنسان على حوالي 0.0004% من البروم، وفقًا لـ Minerals Education Coalition، على الرغم من عدم وجود أيّ استخدام معروف للبروم في الجسم البشري.

المصادر الطبيعية والبشرية

الهالونات

ما يُسمّى الأنواع قصيرة العمر جدًّا (VSLS)

بروم غير عضوي نُقِل إلى طبقة التروبوسفير العليا

منذ ذروة مستويات البروم في عام 2000 التي كانت تُقدَّر بحوالي 20 جزء في المليون، فإنّ مستويات البروم في الغلاف الجوي بدأت بالانخفاض بمعدّل 0.6% سنويًّا. اُستخدمت عدّة موارد في تلك الحسابات، وتركّزت في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.

وقد أبلغت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في أواخر عام 2016 عن انخفاض مستويات البروم وغيرها من الغازات المُستنفِدة للأوزون في الغلاف الجوي.

وقامت الدراسة بملاحظة الغلاف الجوي فوق القارة القطبية الجنوبية وفي خطوط العرض الوسطى والقيم الحالية مجتمعةً مع عمليات الرصد التي يعود تاريخها إلى سبعينيات القرن الماضي والقيم المتوقّعة خلال عام 2080. باستخدام قيم 1980 كمعيار، توقّع الباحثون أنّ الغازاتِ المستنفدةَ للأوزون التي تحتوي في المقام الأول على البروم والكلور ستقلّ حتى تصل إلى مستويات عام 1980 في الفترة ما بين أعوام 2040 و2050 في خطوط العرض الوسطى وبحلول عام 2070 فوق قارة أنتاركتيكا. وتشكّل المستويات المنخفضة لهذه الغازات في الغلاف الجوي جزءًا من الجهود الجارية في تباطؤ التغيّر المناخي وفرصة لتشجيع تجديد طبقة الأوزون الواقية.

شارك المقالة