تعد إعادة تدوير الألمنيوم من أكثر عمليات التدوير توفيرا للطاقة وتقليلاً للتلوث فهي توفر أكثر من 95% من الطاقة المستخدمة في استخراج المادة الخام واستخلاص الالمنيوم منها , ويعود السبب إلى أن الألمنيوم لا يتواجد بشكل نقي في الطبيعة بل على شكل أكاسيد , كذلك تقلل من تلويث البيئة بتقليل عمليات الحفر والاستخلاص وما ينتج عنها من غبار ونفايات صلبة يمكن أن تصبح مشكلة متراكمة للبيئة المحيطة بها, وتعد عمليات تدوير الألمنيوم اسهل من تدوير غيره من المعادن كالحديد مثلاً نظراً لثباتية عنصر الألمنيوم وعدم تآكله بالتـأكسد ولسهولة صهره وتشكيله ضمن المراحل البينية أثناء نقل والخردة وتخزينها.

عمليات تدوير الألمنيوم موجودة في غالبية دول العالم

كان الألمنيوم في العصور الوسطى أحد أثمن المعادن المعروفة على الأرض وذلك لصعوبة الحصول عليه ولذا كان يستعمل في صناعة الحلي والتحف القيمة التي توضع في قصور الملوك والأغنياء , وكان نابليون بونابرت هو أول من استعمل الألمنيوم في صناعة أواني الألمنيوم وكان يعتبرها أفضل ما يمكن للمرء أن يقدمه لضيوفه الأكثر تميزاً بالنسبة إليه , ولكن مع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تم اكتشاف طرق سهلة وبسيطة لاستخلاصه وتنقيته وتشكيله مما جعله ينتشر بسرعة حتى صار يدخل في مئات آلاف الاستخدامات حول العالم, وهذا جعل كميات المخلفات الناتجة منه تزداد بشكل هائل, ويمكن القول إن عمليات تدوير الألمنيوم موجودة في غالبية دول العالم نتيجة للفائدة المادية والبيئية العالية لهذة العملية.

في السنوات الأخيرة ومع ازدياد الطلب على الألمنيوم بفعل التنافس الكبير بين بعض الدول الآسيوية والأوروبية وهو ما أدى إلى قفزات عملاقة في أسعار المواد الخام وزاد من أسعار جميع المنتجات المعتمدة على الألمنيوم وغيره من المعادن وهو ما أضعف اقتصاد كثير من الدول المستوردة له, وهذا شكل سبب إضافي لزيادة الاهتمام بتدوير الألمنيوم, بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود اللازم في عمليات صهر وتشكيل الألمنيوم.

ما هي مصادر نفايات الألمنيوم وما أضرارها

تأتي مخلفات الألمنيوم من الاستغناء عن الأجهزة والأدوات والعلب ومواد التغليف المصنوعة من الألمنيوم, فهو يدخل في صناعة السيارات والشبابيك والأبواب وأواني المطبخ وأدواته وعلب المشروبات الغازية وغيرها من الاستخدامات التي لا حصر لها, ولا تعد نفايات الألمنيوم خطرة في حد ذاتها لكنها تشكل مصدر ازعاج للقائمين على المكبات الصحية المعدة لدفن النفايات المنزلية, فهي مواد لا تتحلل ولذا تبقى أجسام صلبة عند الانتهاء من تشغيل المكب وتحويل ما فيه إلى سماد عضوي, كذلك تزداد المشكلة تعقيداً في حال لم يتم جمع هذة النفايات ادأو جمعت والقيت في مكبات عشوائية فهي تتراكم وتشكل أكوام قد تصبح خطرة إذا كانت قريبة من التجمعات السكنية.

تشكل هياكل الألمنيوم التالفة ملاذ آمناً للقوارض الضارة والزواحف والحشرات الزاحفة كما أنها قد تحتوي مواد خطرة, وقد توضع في مناطق خضراء فتؤدي إلى تدميرها, وقد تمنع من استغلال الأراضي الزراعية, وهذا يتطلب إبعاد مثل هذة الهياكل وأفضل طريقة هي مرورها ضمن خطوط إعادة التدوير.

هل يمكن إعادة استخدام منتجات الألمنيوم المستعملة

غالبية منتجات الألمنيوم تشكل لتكون صالحة لاستخدام محدد وهي غير مرنة لاستخدامات فمثلاً تكون أغطية علب الألمنيوم في الغالب ثابتة وتتلف بمجرد فتحها, لكن هذا لا يمنع وجود بعض حالات إعادة الاستخدام المنزلية.

أهم خطوات إعادة تدوير الألمنيوم

غالبية الدول العربية كجزء من الدول النامية لا تمتلك إلى اليوم انظمة حكومية لإعادة التدوير, لكن الألمنيوم والمعادن عموماً من أكثر المواد الموجودة في النفايات قيمة لذلك يمكن أن تكون عمليات تجميعه من المنازل أو من مكبات النفايات وبيعه لشركات إعادة التدوير مصدر دخل مهم لكثير من العائلات في الأحياء الفقيرة في عدد لا بأس به من دول العالم النامية والتي لا يوجد فيها أنظمة متقدمة لفرز النفايات وإعادة تدويرها, كما تنشط عدد من الشركات الصغيرة في تجميع نفايات الألمنيوم من المنازل أو نقاط التجميع الصغيرة, وفي النهاية تصل النفايات إلى شركة إعادة التدوير الرئيسة التي تعيد تلك المخلفات عديمة الفائدة إلى منتجات صالحة للاستخدام من جديد, وتتم هذة العملية من خلال المراحل التالية:

يتم إعادة فرز المخلفات بناء على التوزيع الحجمي وقد يتم طحنها ادأو كبسها وذلك للحصول على تجانس أكبر وتسهيل عملية نقلها وصهرها داخل الفرن.

يمكن للنفايات الواردة إلى مصنع إعادة التدوير أن تحوي بعض الشوائب البلاستيكية والمعدنية لذا لا بد أن تمر هذة النفايات بمراحل إعادة فرز لتقليل الشوائب إلى الحد الذي لا يؤثر على مراحل التصنيع اللاحقة, وقد تحتاج عمليات التنظيف إلى إضافة بعض المواد الكيميائية لإذابة بعض الشوائب التي تحوي مواد خطرة حيث تنتج مواد سامة عند صهر الألمنيوم مما يؤثر على صحة العمال ويتسبب في تلويث الجو في المناطق المحيطة.

يتم إدخال نفايات الألمنيوم من العلب أو الهياكل المجروشة إلى فرن صهر الألمنيوم وذلك لإنتاج مصهور سهل التشكيل, وتعمل الأفران بالوقود البترولي كالديزل أو الغاز وتصل حرارتها إلى حوالي 750 درجة مئوية لضمان انصهار الألمنيوم, كذلك فإن عملية الصهر تؤدي إلى حرق بعض الشوائب البلاستيكية التي لم يتم التخلص منها خلال عملية الفرز وكذلك الدهان الذي يتحول إلى خبث يعلو سطح مصهور الألمنيوم وهناك عدة تقنيات لإزالته.

يمكن للمصهور أن يمر خلال عمليات التشكيل مباشرة وتختلف طريقة التشكيل حسب المنتج النهائي فمثلاً عند إنتاج العلب يجب أن يتم تجهيز شريط بسمك تلك العبوات بينما تحتاج البروفيلات المخصصة للتجهيزات الإنشائية إلى قطع أسطوانية الشكل بحيث تكون قابلة للتشكيل من خلال البثق وهكذا فإن كل منتج يراد تصنيعه من المواد المعاد تدويرها تحتاج إلى طريقة تشكيل مختلفة.

تشكل صناعة إعادة تدوير الألمنيوم اليوم مصدر دخل لملايين الأسر حول العالم

تشكل صناعة إعادة تدوير الألمنيوم اليوم مصدر دخل لملايين الأسر حول العالم وذلك لانتشارها على نطاق واسع في العالم كذلك نجد أن بعض الدول المتقدمة بدأت بإستيراد نفايات الألمنيوم من بعض الدول النامية مما زاد من قيمة الألمنيوم, ونظراً للكم الهائل من علب الألمنيوم التي يتم التخلص منها يومياً فإن هناك بعض الشركات المتخصصة في إعادة تدوير علب الألمنيوم دون غيرها وخاصة في المدن المليونية التي قد تستهلك عشرات ملايين العلب يوميا, ويبدو أن ارتفاع أسعار المعادن بشكل عام في السنوات الأخير أدى إلى زيادة مضطردة في توجه العالم نحو إعادة التدوير, ولم يعد السبب الأساسي في إعادة تدوير الألمينوم هو حماية البيئة وتخليص البيئة من النفايات بل أن هناك استثمارات عملاقة تم ضخها في هذا المجال بهدف جني الأرباح الكبيرة التي توفرها هذة الصناعة..

شارك المقالة