طور علماء يابانيون تقنية لتحويل مادة نحاسية إلى معدن يضاهي خواصه خواص المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة.

وسيكون لهذه المادة الجديدة، المتركبة من جسيمات نانوية لمعدن النحاس، تطبيقات واعدة في إنتاج الأجهزة الإلكترونية التي تعتمد على المعادن الثمينة والمكلفة.

وتتمتع كذلك بميزةمهمة أخرى لكونها مناسبة لتصنيع المكونات الإلكترونية باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد باعتبارها أحد أفضل طرق التصنيع الصديقة للبيئة كما يقول الباحثون في الدراسة المنشورة مؤخرا في دورية “ساينتفيك ريبورت”.

بدائل أقل تكلفة

تتطلب عمليات تصنيع الأجهزة الذكية والإلكترونية الدقيقة استخدام معادن ثمينة وطرق معقدة كثيرا ما تكون ملوثة للبيئة.

وقد أدى تطوير إنترنت الأشياء إلى زيادة الطلب على الأجهزة الإلكترونية المرنة التي يمكن لبسها. فعلى سبيل المثال، تعتمد إنترنت الأشياء على التواصل بين الأجهزة، الأمر الذي يقتضي تصنيع هوائيات تتطلب مركبات معدنية ذهبية أو فضية باهظة الثمن.

ويسعى الباحثون إلى إيجاد طرق جديدة وفعالة لتعويض هذه المعادن الثمينة بأخرى أقل كلفة ولها الكفاءة نفسها في تصنيع الأجهزة الالكترونية من بينها الجسيمات النانوية للنحاس.

غير أن التقنيات المتوفرة حاليا لإعداد الجسيمات النانوية النحاسية لا تعتبر مثالية لأنها عادة ما تسفر عن شوائب مرتبطة بالمادة.
وبما أن هذه الشوائب لا يمكن إزالتها إلا من خلال درجات حرارة مرتفعة للغاية، فإن الجسيمات النانوية النحاسية التي تم إنتاجها في درجة حرارة الغرفة لا تكون نقية وبالتالي لا يمكن أن تتصلب إلى أجزاء قابلة للاستخدام.

وهذه هي أحد أهم العقبات التي تقف حتى اليوم أمام إيجاد بديل أكثر فعالية وأقل تكلفة لقطع الذهب والفضة المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية.

جسيمات نانوية نقية

وقد توصل الباحثون اليابانيون إلى تخطي هذه العقبة بنجاحهم في توليف الجسيمات النانوية النحاسية بطريقة تمكنها من التصلب في درجات حرارة أقل بكثير من الطرق السابقة مع الحفاظ على درجة غالية من النقاء.

وقام الفريق بتغيير هيكل الجسيمات النانوية النحاسية وجعلها أكثر ثباتًا بحيث لا تتحلل في درجات الحرارة المنخفضة.

ويقول الباحث المشارك في الدراسة كيوشي كاني من معهد البحوث متعددة التخصصات للمواد المتقدمة بجامعة توهوكو: “لقد كان النحاس مادة بديلة جذابة في إعداد الدوائر الكهربائية.

وأهم مرحلة في استخدام النحاس هو تغييره بحيث يصبح قابلا للتصلب في درجات حرارة منخفضة.

وهذا أمر صعب حتى الآن لأن النحاس يتفاعل بسهولة مع الرطوبة في الهواء ويتحول إلى جسيمات متناهية الصغر غير مستقرة”.

ويضيف الباحث “مع الأساليب المستخدمة في هذه الدراسة التي تعتمد على تغيير هيكل الكربون (الموجود في جزيئات الأحماض المستخدمة في تحضير المواد النانوية) وبالتالي تجعله أكثر استقرارا، نجحنا في التغلب على مشكلة عدم الاستقرار هذه”.

ويأمل الباحثون في توسيع مجالات تطبيق جسيماتهم النانوية النحاسية وطرق إعدادها إلى ما هو أبعد من الإلكترونيات.

ويعتقدون أن هذه المواد ستكون مفيدة في القطاعات الأخرى كذلك.

ويقول كاني “لقد مكنت طريقتنا من إنتاج مواد نانوية نحاسية بشكل فعال يمكن استخدامها في الأجهزة الإلكترونية المرنة والقابلة للارتداء التي يمكن تصنيعها بسهولة عبر عمليات الطباعة بتكلفة منخفضة جدا”.

شارك المقالة