منذ شهر مضى وتزحف بقعة من النفط الخام نحو الشواطئ الواقعة شمال شرق البرازيل، لتضع السلطات في حيرة إزاء مصدرها ولتفتح باب التكهنات. لكن آثارها ماثلة للعيان في تهديدها للتنوع البيئي في المنطقة.

في بداية أيلول/ سبتمبر بدأت وكالات بيئية في البرازيل تلاحظ زحف بقعة زيت إلى أكثر من 100 شاطئ في تسع ولايات بالشمال الشرقي للبلاد، بداية من مارينيو في الشمال إلى باهيا. بدوره أعلن وزير البيئة البرازيلي ريكاردو ساليس هذا الأسبوع جمع ما يزيد عن 100 طن من النفط على طول الخط الساحلي البالغ طوله 3000 كيلومتر خلال الشهر الماضي. ومع ذلك لم تتوصل السلطات إلى مصدره.

فعل إجرامي؟

أما الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو فرجَّحَ في تصريحات له مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري أن يكون التسريب النفطي نتيجة فعل إجرامي. فيما رأت تكهنات مبكرة احتمالية أن يكون السبب هو تحطم سفينة أو وقوع حادثة بمنصة نفط بحرية. وعلى الرغم من رفضه الإدلاء بأي أسماء في أثناء استكمال التحقيق، فقد لفت بولسونارو بالقول: “يظهر على شاشة الرادار الخاصة بنا أحد البلدان الممكن أن يكون مصدر النفط”.

بتروبراس تنفي مسؤوليتها

تقوم البرازيل بعمليات تنقيب بحريّة كبيرة. وأوضحت شركة النفط البرازيلية المملوكة للدولة “بتروبراس” أن اختبارات جزئيئة على بعض العينات قد أظهرت عدم وجود تطابق مع أنواع النفط التي تنتجها الشركة وتبيعها. وأفادت تقارير إعلامية بأن مصدر التسريب ربما تكون وراءه منصات نفطية قبالة فنزويلا، بيدْ أنه لم ترد أي تقارير عن وجود مشكلات من تلك المنطقة.

خطر داهم

ذكرت بتروبراس أن الطاقم البيئي بالشركة أجرى عمليات تنظيف للشواطئ في 8 ولايات، بناء على طلب وكالة حماية البيئة إيباما. ولفتت الوكالة إلى أنها تعكف على معالجة السلاحف البحرية والطيور في المنطقة التي انجرفت وغطاها النفط. كما باتت صغار السلاحف التي تخرج الآن من البيوض المدفونة على الشاطئ تحت تهديد خطر داهم.

تكهنات مختلفة

انضمت كل من الشرطة الاتحادية ووزارة العدل والبحرية البرازيلية إلى التحقيق المعني بالوصول إلى مصدر التسريب. وفي حين تم استبعاد أن يكون التسريب نتيجة لتحطم سفينة أو وقوع حادثة أخرى، يعتقد بعض الخبراء أن المصدر من الممكن أن يكون ناقلة نفط تُنظف حاوياتها على المسار المشغول بين جنوب البحر الكاريبي وآسيا. وكانت ولاية سيرجيبي أكثر الولايات تضرراً بالكارثة.

تحت التهديد

أجبرت بقعة النفط الخام الصيادين ومرتادي الشواطئ على البقاء بعيداً عن المناطق الملوثة. وتحظى شواطئ البرازيل ومنتجعاتها بشهرة عالمية، إذ تجذب ملايين السكان المحليين والأجانب سنويّاً خصوصاً من إسبانيا والبرتغال. ولفت السكان المحليون إلى إنها البقعة الأسوأ خلال عقود. يأتي من بين المدن الكبرى الواقعة بطول الساحل الملوث: ساو لويز وفورتاليزا وريسيفي وسالفادور.

شارك المقالة